وروى الشيخ عن زرارة في القوي ( 1 ) قال : ( قلت لأبي جعفر
( عليه السلام ) : متى ألبي بالحج ؟ قال : إذا خرجت إلى منى . ثم قال :
إذا جعلت شعب الدب على يمينك والعقبة على يسارك فلب للحج ) .
ويدل عليه أيضا جملة من الأخبار ( 2 ) زيادة على ما ذكرناه .
وهذه الأخبار كلها مع صحتها واستفاضتها صريحة في جواز التأخير
وبذلك يظهر ضعف القول بوجوب المقارنة . على أن ما حملوه عليه
من وجوب المقارنة في نية الصلاة لا دليل عليه ، كما تقدم تحقيقه
في محله .
بقي الكلام هنا في شيئين : أحدهما ظاهر الروايات المتقدمة الدالة
على الاحرام من مسجد الشجرة وجوب تأخير التلبية عن موضع عقد
الاحرام في المسجد ، لقوله ( عليه السلام ) في صحيحة معاوية بن عمار
المتقدمة ( 3 ) في صدر البحث : ( ثم قم فامشي هنيئة فإذا استوت بك
الأرض ماشيا كنت أو راكبا فلب ) وقوله ( عليه السلام ) في صحيحته
الثانية أو حسنته المذكورة هنا : ( وأخرج بغير تلبية حتى تصعد إلى أول
البيداء ) وقوله ( عليه السلام ) في رواية الصدوق عن الفضلاء الأربعة
المتقدمين : ( ثم قم فامش حتى تبلغ الميل وتستوي بك البيداء ، فإذا
استوت بك البيداء فلب ) وقوله ( عليه السلام ) في رواية منصور بن
حازم : ( إذا صليت عند الشجرة فلا تلب حتى تأتي البيداء ) ويعضد
ذلك ظاهر صحيحة عبد الله بن سنان المتقدمة وقوله ( عليه السلام )
هامش
الوسائل الباب 46 من الاحرام .
( 2 ) الوسائل الباب 14 و 34 و 35 من الاحرام
( 3 ) ص 29