وعن معاوية بن عمار في الصحيح عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( 1 )
قال : ( لا تنظر المرأة المحرمة في المرآة للزينة ) .
وهذان الخبران جاريان على ما قدمناه في الأخبار السابقة ، فإن
الأول منهما دل على النهي عن النظر مطلقا ، معللا بترتب الزينة على
النظر وإن لم يقصدها الناظر ، والثاني دل على النظر لأجل الزينة .
ولا منافاة بينهما ، بل أحدهما مؤكد للآخر . وبه يظهر أن الأخبار
المتقدمة لا منافاة بينها لتحتاج إلى الجمع بما ذكره ذلك الفاضل
( رحمه الله تعالى ) .
الصنف السابع والثامن الفسوق والجدال ، والبحث هنا يقع
في موضعين :
الأول في الفسوق ، وقد أجمع العلماء كافة على تحريمه في الحج
وغيره . والأصل فيه بالنسبة إلى الحج قوله ( عز وجل ) : فلا رفث
ولا فسوق ولا جدال في الحج ( 2 ) والحج يتحقق بالتلبس باحرامه ، بل
بإحرام عمرة التمتع ، لدخولها في الحج .
وقد اختلف الأصحاب في تفسير الفسوق ، فقال الشيخ : الفسوق
هو الكذب . وكذا قال الشيخ علي بن بابويه ، وابنه في المقنع .
وقال ابن الجنيد : إنه الكذب والسباب . وكذا قال السيد المرتضى
( رضي الله عنه ) . وقال ابن أبي عقيل : إنه الكذب واللفظ القبيح
وقال ابن البراج : إنه الكذب على الله ( تعالى ) وعلى رسوله ( صلى
الله عليه وآله ) وعلى الأئمة ( عليهم السلام ) .
هامش
( 12 ) التهذيب ج 5 ص 302 ، والوسائل الباب 34 من تروك الاحرام
( 2 ) سورة البقرة ، الآية 197