إن حال المحرم ضيقة . . إلى أن قال : ومن مس امرأته بيده وهو
محرم على شهوة فعليه دم شاة . ومن نظر إلى امرأته نظر شهوة فأمنى
فعليه جزور . ومن مس امرأته أو لازمها من غير شهوة فلا شئ عليه ) .
وصاحب المدارك هنا إنما استدل على الحكم الثاني بحسنة مسمع
المذكورة ، وطعن فيها بقصور سندها بعدم توثيق الراوي ، ومعارضتها
بموثقة إسحاق بن عمار عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( 1 ) : ( في
محرم نظر إلى امرأته بشهوة فأمنى ؟ قال : ليس عليه شئ ) قال : وأجاب
الشيخ عنها بالحمل على حال السهو دون العمد . وهو بعيد . انتهى .
وفيه ( أولا ) : أن الدليل غير منحصر في رواية مسمع ، بل هو
كما عرفت في صحيحة معاوية بن عمار المذكورة . والعجب أنه
نقل صدرها دليلا على الحكم الأول ، وغفل عن عجزها الدال على
الحكم الثاني .
و ( ثانيا ) : أنه قد عد حديث مسمع المذكور في الصحيح فضلا
عن الحسن في مواضع عديدة من كتاب الحج ، وعده في الحسن كما
هو المشهور بين أصحاب هذا الاصطلاح في موضع آخر ، وطعن فيه
في هذا الموضع وغيره أيضا ، وهذا من جملة المواضع التي اضطرب فيها كلامه
كما أشرنا إليه في غير مقام من شرحنا على الكتاب . ومن المواضع
التي عده في الصحيح في شرح قول المصنف : ( ويضمن الصيد بقتله
عمدا وسهوا ) قال : وفي الصحيح عن مسمع بن عبد الملك عن أبي عبد الله
( عليه السلام ) ( 2 ) قال : ( إذا رمى المحرم صيدا وأصاب اثنين . .
الحديث ) .
هامش
( 1 ) التهذيب ج 5 ص 327 ، والوسائل الباب 17 من كفارات الاستمتاع
( 2 ) الوسائل الباب 31 من كفارات الصيد