قال في المدارك بعد نقل ذلك : إنه قد اعترف جملة من الأصحاب
بعدم الوقوف على مستنده . والظاهر أنه أشار بذلك إلى ما ذكره
جده ( قدس سرهما ) في المسالك والروضة ، حيث قال في الأول
بعد نقل عبارة المصنف الدالة على التخيير بين الشاة والبقرة بعد
العجز عن البدنة ما لفظه : لا اشكال في وجوب البدنة للجماع
وبعد المقفين وقبل طواف الزيارة ، بل بعده أيضا قبل طواف النساء
وإنما الكلام في هذين البدلين ، فإن النصوص خالية عن البقرة وعن
الشاة من جهة كونهما بدلا ، وإنما الموجود في رواية معاوية بن
عمار وجوب جزور مطلقا ، وفي رواية العيص بن القاسم دم . لكن الذي
عليه الأصحاب هو التفصيل ، فالعمل به متعين ، ولعل فيه جمعا بين
الروايتين . لكن الموجود في كلامهم أن الشاة مرتبة على العجز عن
البقرة ، كما أن البقرة مرتبة على البدنة . والمصنف هنا خير بين
الشاة والبقرة . وما ذكروه أولى . انتهى .
أقول : لا ريب أن مستند الأصحاب في الحكم المذكور هو ما
رواه الصدوق في الفقيه عن خالد بياع القلانس ( 1 ) قال : ( سألت
أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل أتى أهله وعليه طواف النساء
قال : عليه بدنة . ثم جاءه آخر فسأله عنها ، فقال : عليه بقرة .
ثم جاءه آخر فسأله عنها ، فقال : عليه شاة . فقلت بعد ما قاموا :
أصلحك الله ( تعالى ) كيف قلت : عليه بدنة ؟ فقال : أنت موسر وعليك
بدنة ، وعلى الوسط بقرة ، وعلى الفقير شاة ) .
وحيث إن الفاضلين المذكورين ومثلهما صاحب الذخيرة حيث
هامش
( 1 ) الفقيه ج 2 ص 231 ، والوسائل الباب 10 من كفارات الاستمتاع