صار ملكه مثل مال الغير ، فلا يضمن بالأكل منه مرة أخرى . نعم لما
كان أكل الصيد حراما حصل الإثم بذلك . إلا أنه نقل اجماع علمائنا
على وجوب التعدد في المنتهى ، قال : إذا ذبح الصيد ثم أكله ضمنه
للقتل ووجب عليه ضمان آخر للأكل ، قاله علماؤنا . وهو ظاهر في تعدد
الفداء . وقد عرفت عدم الاجماع على ذلك ، لاختياره قيمة ما أكل
هنا ، وعدم دلالة الأخبار على وجوب التعدد حين الأكل والذبح معا
وحال الاجتماع أيضا ، فلا يبعد التداخل وعدم لزوم غير شئ واحد ،
كما هو ظاهر صحيحة علي بن جعفر المذكورة . ويؤيده ما في صحيحة
أبان بن تغلب ( في المشتركين في ذبح الفرخ وأكله بدنة مكان أكلهم
وذبحهم ) وستجئ في شرح قوله : ويضمن . . إلى آخره . انتهى .
وتحقيق الكلام في هذا المقام على ما يستفاد من أخبارهم ( عليهم
السلام ) أن يقال : إن الواجب بالأكل من ما حرم للمحرم أكله
كائنا ما كان شاة ، ثم إن كان في ذلك المأكول موجب لفداء آخر
وجب أن حصل منه ، وإلا فلا .
ومن الأخبار الواردة في المقام ما رواه الشيخ في الصحيح عن
زرارة ( 1 ) قال : ( سمعت أبا جعفر ( عليه السلام ) يقول : من نتف
إبطه . . إلى أن قال : أو أكل طعاما لا ينبغي له أكله وهو محرم ، ففعل
ذلك ناسيا أو جاهلا فليس عليه شئ ، ومن فعله متعمدا فعليه دم شاة )
وما رواه عن أبي عبيدة في الصحيح ( 2 ) قال : ( سألت أبا جعفر
هامش
( 1 ) التهذيب ج 5 ص 369 و 270 ، والوسائل الباب 8 و 10 من بقية
كفارات الاحرام
( 2 ) التهذيب ج 5 ص 355 و 356 ، والوسائل الباب 24 من كفارات الصيد