كما قدمنا في الدلالة على أن الاحرام وقت الفريضة بعد سنة الاحرام
والفريضة جميعا . ولا ريب أن هذا مناف لما قدمه في صدر عبارته التي
اعترض عليها الشارح . والعجب أنه ( قدس سره ) لم يتنبه لذلك . والظاهر أن وجه الجمع بين الكلامين هو ما قدمناه ، كما هو صريح عبارة
السرائر .
ثم العجب من اتفاق كلمتهم ( نور الله تعالى مراقدهم ) على اعتبار
الجمع في وقت الفريضة بين سنة الاحرام والفريضة مع عدم وجوده
في النصوص المتقدمة . وأعجب من ذلك دعوى شيخنا المشار إليه في
كلامه الثاني وجود النص في قوله : ( وقد خرجت هذه بالنص )
والنصوص المتقدمة كما دريت ظاهرة الدلالة في الاحرام عقيب الفريضة
أو النافلة كل على حده .
نعم في كتاب الفقه الرضوي ما يدل على ما ذكروه ، ولعله المستند
عند المتقدمين فجرى عليه المتأخرون .
قال ( عليه السلام ) في الكتاب المذكور ( 1 ) : فإن كان وقت صلاة
فريضة فصل هذه الركعات قبل الفريضة ثم صل الفريضة وروي أن
أفضل ما يحرم الانسان في دبر الصلاة الفريضة ثم أحرم في دبرها
ليكون أفضل . انتهى .
وقد ذكرنا في غير موضع من ما تقدم أن كثيرا ما يذكر المتقدمون
بعض الأحكام التي لم يرد لها مستند في كتب الأخبار المشهورة ويوجد
مستندها في هذا الكتاب ، فلعل هذا من ذاك . والصدوق في الفقيه ( 2 )
قد أفتى بمضمون هذه الرواية .
هامش
( 1 ) ص 26 و 27
( 2 ) ج 2 ص 313