والظاهر أنه اعتمد على صحيحة سليمان بن خالد وقوله ( عليه السلام )
فيها : ( في بيض القطاة بكارة من الغنم إذا أصابه المحرم ) والبكرة
على ما في القاموس الفتية من الإبل . وقال في المصباح المنير :
والبكر بالفتح الفتى من الإبل ، والبكرة الأنثى ، والجمع بكار ، مثل كلبة
وكلاب ، وقد يقال بكارة مثل حجارة . انتهى .
وإلى ذلك مال السيد السند في المدارك لقوة الخبر المذكور ،
وضعف الرواية التي اعتمد عليها الشيخ ، مع ما فيها من الاشكال أيضا
بأنه إذا كان الواجب في القطاة حملا فطيما فكيف يكون في بيضها
ماخض ؟ فيزيد حكم البيض على البائض . وهذا الاشكال منتف على
ما اختاره ، إذ غاية ما يلزم تساوي الصغير والكبير في الفداء .
أقول : ما ذكره ( قدس سره ) جيد بناء على أصله المعتمد
عليه عنده ، وأما بناء على القول بصحة جميع الأخبار كما هو مذهب
الشيخ وأمثاله من المتقدمين فيمكن القول بالتخيير في المسألة بين
الماخض والبكرة ، ولا يلتفت إلى ما ذكره من الاشكال ، فإنه مجرد
استبعاد عقلي في مقابلة النص . وملاحظة التفاوت بين البائض والبيض
يقتضي منع المساواة أيضا وأن يكون فداء البائض زائدا على فداء
البيض وما فيه ، مع أنه لا يقول به .
الرابع قد استشكل العلامة في جملة من كتبه وجوب الشاة بعد
تعذر الارسال كما صرح به ابن إدريس والشيخ المفيد مستندا إلى ما
قدمنا نقله عنه ، وحمل عبارة الشيخ على التشبيه في وجوب الاطعام
والصيام خاصة . وابن إدريس في عبارته المتقدمة قد ادعى ورود الأخبار
بالشاة في هذا الموضع ، ولم نقف عليها . وكيف كان فوجوب الاطعام
والصيام هنا أيضا كما صرحوا به لا أعرف له مستندا ، فإن
غاية ما يفهم من الأخبار المتقدمة هو وجوب البكارة من الغنم أو
الحدائق الناضرة — صفحة 216
مساهمون: المحقق البحراني
ص٢١٦