صحيحة أبي عبيدة المتقدمة ، وكذا مرسلة ابن بكير . إلا أن صوم
الثمانية عشر يوما بعد تعذر صوم الستين يوما لم أقف عليه في شئ من
رواياتهم ، وإنما هو في روايات القول الآخر عوضا عن الصدقة على ستين
مسكينا ، كما صرحت به صحيحة معاوية بن عمار المتقدمة ، ورواية
أبي بصير المتقدمة أيضا . والمستفاد من رواياتهم إنما هو الصدقة بالبدنة
أولا ، ثم مع التعذر فض قيمتها على الطعام ، والتصدق على ستين مسكينا
لكل مسكين نصف صاع ، ومع العجز عن الطعام يصوم عن كل نصف صاع
يوما ، يكون ستين يوما . هذا ما تضمنته أخبارهم . وأما القول الآخر فإنه
بعد تعذر البدنة يتصدق على ستين مسكينا ، ومع العجز عن الصدقة يصوم
ثمانية عشر يوما عن كل عشرة مساكين ثلاثة أيام . وحينئذ فإن كان معتمدهم
في ما ذكروه من صوم الثمانية عشر يوما هو هذه الروايات فهي إنما تضمنت
صوم الثمانية عشر يوما عوضا عن الصدقة ، وهم لا يقولون بذلك . ومقتضى
كلامهم إنما هو عوض عن صيام الستين يوما . ولعل مستندهم إنما
هو هذه لأخبار ، لكنها لما كانت معارضة بالنسبة إلى حكم الصدقة
على الوجه الذي ذكروه ، وكذا صوم الستين يوما بالأخبار التي
اعتمدوها ، وحكم صوم الثمانية عشر لا معارض له ، عملوا بها في هذا
الحكم خاصة حيث لا مانع منه . والفرق بين القولين من وجهين :
أحدهما أنه على تقدير القول الأول لو فض قيمة البدنة على الطعام
واتفق أن الطعام نقص عن عدد الستين لكل رأس نصف صاع ، فإنه
يكتفي بما وسعهم ولا يجب عليه اتمام الستين من غير قيمة البدنة ،
وعلى القول الآخر فإنه يجب عليه الصدقة على ستين مسكينا من غير
نظر إلى قيمة البدنة بالكلية . وثانيهما أنه على القول الأول مع
الحدائق الناضرة — صفحة 183
مساهمون: المحقق البحراني
ص١٨٣