من الحيوانات ، كما عرفت من الروايات المتقدمة . والظاهر أن محل
الخلاف في المسألة إنما هو في ما إذا لم يرده ولم يقصده بالأذى كما
لا يخفى ، ولا دلالة في الرواية على الجواز في الصورة المذكورة .
وكذا صحيحة معاوية بن عمار فإنه يجب تخصيص اطلاقها بما ذكرناه
كما يدل عليه ما تقدم من صحيحة عبد الرحمان بن أبي عبد الله ( 1 ) وغيرها
فالقول بالتحريم مطلقا لا وجه له . وأما صحيحة زرارة فالظاهر منها
إنما هو القمل ، كما احتج به الأصحاب على ذلك .
العاشرة قد صرح جملة من الأصحاب أولهم الشيخ بأنه يجوز
اخراج القماري والدباسي من مكة على كراهة ، لا قتلهما ، ولا أكلهما .
أقول : أما تحريم القتل والأكل فلا ريب فيه ، لعموم الأدلة
المتقدمة الدالة على تحريم قتل الصيد وأكله ( 2 ) ولا سيما في الحرم .
وأما جواز اخراجه فقد نسبه المحقق في الشرائع إلى الرواية ،
مؤذنا بتوقفه فيه ، مع أنا لم نقف على رواية تدل على جواز الاخراج
بل الروايات مستفيضة بالتحريم عموما في مطلق الطير ، وخصوصا في
الحمام الشامل لهذين الفردين .
نعم ورد في رواية العيص بن القاسم ( 3 ) قال : ( سألت أبا عبد الله
( عليه السلام ) عن شراء القماري يخرج من مكة والمدينة . فقال :
ما أحب أن يخرج منهما شئ ) .
وهي مع اختصاصها بالقماري لا دلالة فيها صريحا على الجواز ،
فإن لفظ : ( لا أحب ) وإن كان بحسب العرف الآن بمعنى الكراهة
هامش
( 1 ) ص 156
( 2 ) ص 135
( 3 ) الوسائل الباب 14 من كفارات الصيد