كان محرما لبين ، لأنه محل الحاجة . انتهى . ونسب الشهيد في الدروس
اعتبار المجافاة إلى الشهرة . وهو مؤذن بتردده في ذلك . واستشكله
أيضا العلامة في التذكرة .
والظاهر عندي من الأخبار هو ما قدمت ذكره ، إلا أن الأحوط
ما ذكره الشيخ من مجافاة الثوب عن وجهها بخشبة ونحوها . وأما
وجوب الدم فلم أقف على دليل عليه ، ولا ذكره أحد غيره
في ما أعلم .
إذا عرفت ذلك فاعلم أن المشهور بين الأصحاب تحريم النقاب
على المرأة ، بل قال في المدارك : إنه مذهب الأصحاب ، لا أعلم
فيه مخالفا . وهو غفلة منه ( قدس سره ) فإن العلامة في القواعد
والارشاد قد أفتى بالكراهة ، ومثله المحقق في النافع ، وتردد في
الشرائع . والظاهر أنه عبارة عن شد الثوب على فمها وأنفها وما
سفل عنهما ، كاللثام للرجل . ويدل على التحريم الأخبار المتقدمة .
ولعل من ذهب إلى الكراهة استند إلى لفظ الكراهة في صحيحة عيص بن
القاسم المتقدمة . وفيه أن ورود الكراهة بمعنى التحريم في الأخبار
شائع . فالمتجه هو القول بالتحريم .
المسألة الرابعة الظاهر أنه لا خلاف بين الأصحاب في وجوب
الاحرام على الحائض إذا مرت بالميقات قاصدة النسك ، ولكن لا تصلي
صلاة الاحرام .
ويدل على ذلك جملة من الأخبار : منها ما رواه الشيخ في الصحيح
عن معاوية بن عمار ( 1 ) قال : ( سألت أبا عبد الله ( عليه السلام )
هامش
( 1 ) التهذيب ج 5 ص 388 ، والوسائل الباب 48 من الاحرام .