( قلت لأبي جعفر ( عليه السلام ) : كيف أتمتع ؟ قال : تأتي الوقت
فتلبي بالحج ، فإذا دخلت مكة طفت بالبيت ، وصليت ركعتين خلف
المقام ، وسعيت بين الصفا والمروة ، وقصرت ، وأحللت من كل شئ .
وليس لك أن تخرج من مكة حتى تحج ) قال الشهيد في الدروس
بعد أن ذكر أن في بعض الروايات الاهلال بعمرة التمتع ، وفي
بعضها الاهلال بالحج ، وفي بعض آخر الاهلال بهما : وليس ببعيد
اجزاء الجميع ، إذ الحج المنوي هو الذي دخلت فيه العمرة . فهو
دال عليها بالتضمن ، ونيتهما معا باعتبار دخول الحج فيها . وهو
حسن . قال في المنتهى : ولو اتقى كان الأفضل الاضمار . واستدل
عليه بروايات : منها صحيحة منصور بن حازم ( 1 ) قال : ( أمرنا
أبو عبد الله ( عليه السلام ) أن نلبي ولا نسمي شيئا . وقال : أصحاب
الاضمار أحب إلي ) . ولا بأس به . انتهى كلام السيد ( قدس سره ) .
أقول : لا يخفى على من راجع الأخبار الجارية في هذا المضمار
أنه لما كان الحج الواجب على أهل الآفاق هو حج التمتع ، والأفضل
من افراد الحج بعد الاتيان بحج الاسلام هو حج التمتع أيضا ، وكان
العامة يبالغون في المنع من التمتع ( 2 ) خرجت الأخبار في التلبية
بحج التمتع مختلفة باختلاف مقتضيات الأحوال ، فجملة منها تضمن
التلبية بالحج والعمرة ، وجملة خرجت بالتلبية بالحج يعني : حج
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 17 من الاحرام .
( 2 ) ارجع إلى الصفحة 358 و 359 و 405 من الجزء الرابع عشر
من الحدائق .