والظاهر أيضا من أخبار هدي المحصور أن الغرض منه إنما هو
التحلل به ، وأن صاحبه يبقى على احرامه إلى يوم الوعد بينه وبين
أصحابه ، ثم يحل في الساعة التي واعدهم . وحينئذ فإن كان مجرد
الحبس موجبا للحل كما هو ظاهر الروايتين المذكورتين فلا وجه للهدي
حينئذ ، لأن الغرض من الهدي بمعاونة الأخبار المشار إليها إنما هو التحلل ،
وهو قد تحلل بمجرد الحبس كما دل عليه الخبران المذكوران . وبذلك
يظهر ما في قوله ( قدس سره ) : ( فيجوز افتراقهما بسقوط الدم مع الشرط
ولزومه بدونه ) بل لا فرق بينهما بظاهر الخبرين المشار إليهما .
والعجب أنه تبعه على هذه المقالة جمع ممن تأخر عنه : منهم
الفاضل الخراساني في الذخيرة ، والمحدث الكاشاني في الوافي ، ولم يتنبهوا
لما فيه من الاشكال المذكور .
وبالجملة فالمسألة عندي من جهة هذين الخبرين محل اشكال .
والله العالم .
ومنها التلفظ بما عزم عليه . ذكر ذلك جملة من الأصحاب .
ويدل عليه جملة من الأخبار : منها ما رواه الشيخ في الصحيح
عن حماد بن عثمان عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( 1 ) قال : ( قلت
له : إني أريد أن أتمتع بالعمرة إلى الحج ، فكيف أقول ؟ قال :
تقول : اللهم إني أريد أن أتمتع بالعمرة إلى الحج على كتابك وسنة
نبيك ( صلى الله عليه وآله ) . وإن شئت أضمرت الذي تريد ) .
وعن أبي الصلاح مولى بسام الصيرفي ( 2 ) قال : ( أردت الاحرام
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 17 من الاحرام
( 2 ) الوسائل الباب 17 من الاحرام . وارجع إلى التعليقة ( 2 ) ص 30