مذهب الصدوق في هذه المسألة هو ما ذهب إليه المرتضى .
إذا عرفت هذا فاعلم أن الروايات هنا قد اختلفت في وجوب الحج
من قابل وعدمه في الصورة المذكورة .
فمن ما يدل على العدم ما تقدم في صحيحة ذريح وصحيحتي محمد بن
مسلم ورفاعة المتقدمتين وغيرهما أيضا .
ومن ما يدل على الوجوب قوله في تتمة صحيحة البزنطي المتقدمة ( 1 )
( قلت : أصلحك الله ما تقول في الحج ؟ قال : لا بد أن يحج من قابل )
وما رواه الشيخ في التهذيب ( 2 ) في الصحيح عن أبي بصير وهو المرادي
بقرينة عبد الله بن مسكان عنه قال : ( سألت أبا عبد الله ( عليه السلام )
عن الرجل يشترط في الحج : أن حلني حيث حبستني أعليه الحج من قابل ؟
قال : نعم ) .
وفي تتمة رواية أبي الصباح الكناني المتقدمة بعد ذكر ما قدمنا
نقله منها ( 3 ) ( فقلت له : فعليه الحج من قابل ؟ قال : نعم ) وقال صفوان ( 4 ) :
قد روى هذه الرواية عدة من أصحابنا كلهم يقول : إن عليه الحج
من قابل .
والشيخ قد جمع بين هذه الأخبار بحمل أخبار الوجوب على حجة
الاسلام وأخبار العدم على الحج المستحب . وهو جيد .
وثانيها أن فائدته جواز التحلل عند الاحصار من غير تربص
إلى أن يبلغ الهدي محله ، فإنه لو لم يشترط لم يجز له التعجيل . وهو ظاهر
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 8 من الاحصار والصد
( 2 ) ج 5 ص 80 و 81 ، والوسائل الباب 24 من الاحرام ، والباب 8
من الاحصار والصد
( 3 ) الوسائل الباب 24 من الاحرام
( 4 ) الوسائل الباب 24 من الاحرام