من غير تعرض لاعتبار الهدي ، ولو كان واجبا لذكره في مقام البيان .
احتج الشيخ على عدم السقوط بقوله تعالى : ( فإن أحصرتم فما استيسر
من الهدي ) ( 1 ) وأجاب عنه السيد بأنه محمول على من لا يشترط .
وهو غير بعيد . ويؤيده أيضا أن المتبادر من قوله : ( وحلني حيث
حبستني ) أن التحلل لا يتوقف على شئ أصلا .
قال في المدارك : وموضع الخلاف من لم يسق الهدي ، أما السائق
فقال فخر المحققين أنه لا يسقط عنه باجماع الأمة .
أقول : ويدل عليه ما رواه الشيخ في الصحيح عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر ( عليه السلام ) وبسند آخر صحيح عن رفاعة عن أبي عبد الله ( عليه
السلام ) ( 2 ) ( أنهما قالا : القارن يحصر ، وقد قال واشترط : فحلني
حيث حبستني . قال : يبعث بهديه . قلت : هل يتمتع في قابل ؟ قال :
لا ولكن يدخل في مثل ما خرج منه ) .
إلا أن الصدوق في الفقيه ( 3 ) قد ذكر هذا المضمون وقال : فلا
يبعث بهديه . قال ( قدس سره ) : ( والقارن إذا أحصر وقد اشترط
وقال : ( وحلني حيث حبستني ) فلا يبعث بهديه ولا يستمتع من قابل ، ولكن
يدخل في مثل ما خرج منه ) . وظاهره كما ترى أنه يتحلل بمجرد
الشرط وإن كان قارنا ، ولا يحب عليه بعث ما ساقه . ومنه يظهر وقوع
الخلاف في المسألة وعدم ثبوت الاجماع المدعى . وهو ظاهر في أن
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، الآية 196 .
( 2 ) التهذيب ج 5 ص 423 ، والوافي باب ( المحصور والمصدود )
والوسائل الباب 4 من الاحصار والصد .
( 3 ) ج 2 ص 305 و 306