يكن كذلك أيضا - من أنه محض القياس .
وبذلك يظهر ما في عبارة المعتبر المتقدمة وإن استحسنها في المدارك ، حيث
قال : وفصل المصنف في المعتبر تفصيلا حسنا . . . ثم ساق عبارته المتقدمة ، فإن
قوله : " ولو أخر وزال المانع " إن أراد به التأخير حتى عن النية وعقد الاحرام
بها ففيه ما عرفت أولا ، وإن أراد التأخير لما لم يمكن مع الاتيان بما أمكن من
نية وتلبية ففيه ما عرفت ثانيا .
وبالجملة فإن كلامهم هنا عندي غير منقح ولا ظاهر .
ثم إن صريح عبارة الشيخ المتقدمة أنه يحرم بعد زوال المانع من موضعه .
وهو على اطلاقه أيضا مشكل ، لأنه إن حمل على ظاهر عبارته - كما قدمنا
الإشارة إليه - فهو غير صحيح ، لأنه قد أخل بالاحرام بعد المرور على الميقات
عمدا فلا يجزئه الاحرام من موضعه ، وإن حمل على ظاهر كلام الجماعة - من عقد
نية الاحرام عند الميقات وإنما ترك بعض الأشياء لعذر - فهو صحيح لا ريب فيه
المسألة الثالثة - لو ترك الاحرام بعد مروره على الميقات ناسيا أو جاهلا
وجب عليه العود إليه مع الامكان ، وإلا أحرم من مكانه إن لم يدخل الحرم ،
ومع دخوله فيجب الخروج إلى خارجه إن أمكن ، وإلا أحرم من موضعه أيضا .
وزاد بعضهم من لا يريد النسك ثم تجدد له عزم على ذلك .
والذي وقفت عليه من الأخبار المتعلقة بهذه المسألة ما رواه ثقة الاسلام
( عطر الله تعالى مرقده ) في الصحيح أو الحسن عن الحلبي ( 1 ) قال : " سألت
أبا عبد الله عليه السلام عن رجل نسي أن يحرم حتى دخل الحرم ؟ قال : قال أبي :
يخرج إلى ميقات أهل أرضه ، فإن خشي أن يفوته الحج أحرم من مكانه ، فإن
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 14 من المواقيت