إليها ، وهو مرحلتان كما تقدم ، عبارة عن ثمانية وأربعين ميلا ( 1 ) . قالوا : لأن
هذه المسافة لا يجوز لأحد قطعها إلا محرما من أي جهة دخل وإنما الاختلاف
في ما زاد عليها . ورد بأن ذلك أنما ثبت مع المرور على الميقات لا مطلقا . وقيل
بأنه يحرم من أدنى الحل ، ونقله في المدارك عن العلامة في القواعد وولده في
الشرح ، ثم قال : وهو حسن ، لأصالة البراءة من وجوب الزائد . ورد بأن
ثبوت التكليف يقتضي اليقين بتحصيل البراءة . والمسألة عندي محل توقف لعدم
النص الكاشف عن حكمها .
فروع
الأول - قال العلامة في المنتهى : لو لم يعرف حذو الميقات المقارب لطريقه
احتاط وأحرم من بعد ، بحيث يتيقن أنه لم يجاوز الميقات إلا محرما .
واستشكله في المدارك بأنه كما يمتنع تأخير الاحرام عن الميقات كذا يمتنع
تقديمه عليه . وتجديد الاحرام في كل موضع يحتمل فيه المحاذاة مشكل ، لأنه
تكليف شاق لا يمكن ايجابه بغير دليل .
أقول : لا ريب أن ما ذكره من تجديد الاحرام في كل موضع يحتمل
المحاذاة جيد لو ثبت أصل الحكم ، فإن يقين البراءة متوقف عليه ، والاحتياط
بالاتيان بما يتوقف عليه يقين البراءة في مقام اشتباه الحكم واجب ، كما تقدم
تحقيقه في مقدمات الكتاب . ودعوى المشقة غير مسلم ولا مسموع .
هامش
( 1 ) العبارة الواردة هنا مطابقة للنسخة الخطية . وفي المطبوعة استظهر
الناسخ أن تكون العبارة هكذا : " وهو مرحلتان كما تقدم ، والمرحلتان كما تقدم
أيضا عبارة عن ثمانية وأربعين ميلا " .