وروى الصدوق في معاني الأخبار ( 1 ) بإسناده عن عبد الله بن عطاء
قال : " قلت لأبي جعفر ( عليه السلام ) : إن الناس يقولون : إن علي بن أبي طالب
( عليه السلام ) قال : إن أفضل الاحرام أن تحرم من دويرة أهلك ( 2 ) قال :
فأنكر ذلك أبو جعفر ( عليه السلام ) فقال : إن رسول الله صلى الله عليه وآله كان من أهل
المدينة ووقته من ذي الحليفة وإنما كان بينهما ستة أميال ، ولو كان فضلا لأحرم
رسول الله صلى الله عليه وآله من المدينة ، ولكن عليا عليه السلام كأن يقول : تمتعوا من
ثيابكم إلى وقتكم " .
وهذا الخبر وإن لم يكن من أخبار المسألة إلا أنا ذكرناه في سياق تكذيب
خبر أهل الكوفة المفترى عليه عليه السلام .
قال الفاضل الخراساني في الذخيرة بعد نقل جملة من هذه الأخبار :
واعلم أن المشهور بين الأصحاب شمول الحكم المذكور لأهل مكة فيكون احرامهم
بالحج من منازلهم ، والأخبار المذكورة غير شاملة لهم ، وفي حديثين صحيحين
ما يخالف ذلك : أحدهما - ما رواه الكليني عن أبي الفضل سالم الحناط في
الصحيح ( 3 ) قال : " كنت مجاورا بمكة فسألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) من
أين أحرم بالحج ؟ فقال : من حيث أحرم رسول الله صلى الله عليه وآله من الجعرانة ، أتاه
في ذلك المكان فتوح : فتح الطائف وفتح حنين والفتح . فقلت : متى أخرج ؟
فقال : إن كنت صرورة فإذا مضى من ذي الحجة يوم ، وإن كنت حججت
قبل ذلك فإذا مضى من الشهر خمس " . وثانيهما - ما رواه الكليني عن عبد الرحمان
هامش
( 1 ) نوادر المعاني ص 382 وفي الوسائل الباب 9 من المواقيت .
( 2 ) المغني ج 3 ص 239 مطبعة العاصمة
( 3 ) الوسائل الباب 9 من أقسام الحج