والعمرة متساويان في ذلك - ما لفظه : ولو أراد المفرد أو القارن الاعتمار بعد الحج
لزمهما الخروج إلى أدنى الحل فيحرمان منه ثم يعودان إلى مكة للطواف والسعي
وتدل عليه روايات : منها - ما رواه ابن بابويه في الصحيح عن عمر بن يزيد
عن أبي عبد الله عليه السلام . . . ثم ساق الرواية المذكورة إلى آخرها .
وأما ما ربما يتوهم - من اطلاق العمرة فيها وشمولها لعمرة التمتع - فهو توهم
ناشئ من قصور التتبع للأخبار والتأمل فيها بعين الفكر والاعتبار ، إذ لا يخفى
على من راجعها كملا وقلبها بطن الظهر وظهر البطن أن الحديبية والتنعيم والجعرانة
ونحوها من المواضع التي في خارج الحرم إنما جعلت مواقيت للعمرة المفردة ولحج
الافراد من المجاورين ، وأما حج التمتع وعمرته فلا تعلق لهما بهذه المواضع
بالكلية ، وإنما هذه شبهة استولت على هؤلاء الأفاضل من هذين الخبرين المتقدمين
وما فيهما من الاجمال في هذا المجال فأحدثوا هذا القول في المسألة أو الاحتمال .
وأما الاستدلال على ذلك بموثقة سماعة عن أبي عبد الله عليه السلام - ( 1 ) قال :
" المجاور بمكة إذا دخلها بعمرة في غير أشهر الحج في رجب أو شعبان أو شهر
رمضان أو غير ذلك من الشهور إلا أشهر الحج ، فإن أشهر الحج شوال وذو القعدة
وذو الحجة ، من دخلها بعمرة في غير أشهر الحج ثم أراد أن يحرم فليخرج إلى
الجعرانة فيحرم منها ثم يأتي مكة ، ولا يقطع التلبية حتى ينظر إلى البيت ، ثم يطوف
بالبيت ويصلي الركعتين عند مقام إبراهيم ( عليه السلام ) ثم يخرج إلى الصفا
والمروة فيطوف بينهما ، ثم يقصر ويحل ، ثم يعقد التلبية يوم التروية " -
فالجواب عنه ما ذكره المحدث الكاشاني في الوافي بعد نقله الرواية ، حيث
قال : بيان : " ثم أراد أن يحرم " يعني : بعمرة أخرى مفردة ، وذلك لأن
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 8 من أقسام الحج .