البحث الخامس - لو بعد المكي عن أهله وحج حج الاسلام على ميقات
أحرم منه وجوبا
والكلام هنا في موضعين : الأول - في وجوب الاحرام عليه من الميقات ،
وهذا من ما لا خلاف فيه ولا اشكال ، لأنه لا يجوز لقاصد مكة مجاوزة
الميقات إلا محرما عدا ما استثني ، وقد صار هذا ميقاتا له باعتبار مروره عليه
للأخبار الكثيرة :
ومنها - صحيحة صفوان بن يحيى عن أبي الحسن الرضا عليه السلام ( 1 ) " أنه
كتب إليه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وقت المواقيت لأهلها ولمن أتى عليها من غير أهلها ،
وفيها رخصة لمن كانت به علة ، فلا يجاوز الميقات إلا من علة " .
الثاني - في النوع الذي يحرم به ، فالمشهور أنه يجوز له التمتع ، ذهب إليه
الشيخ في جملة من كتبه والمحقق في المعتبر ، والعلامة في المنتهى والتذكرة ، وغيرهم
ونقل عن الحسن بن أبي عقيل عدم جواز التمتع له ، لأنه لا متعة لأهل مكة لقول
الله عز وجل : ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام ( 2 ) والأخبار المتقدمة
الصريحة في أنه ليس لأهل مكة متعة ( 3 ) والعلامة في المختلف اقتصر على نقل
القولين ولم يرجح شيئا منهما في البين .
احتج الشيخ ومن تبعه بما رواه في الصحيح عن عبد الرحمان بن الحجاج
وعبد الرحمان بن أعين ( 4 ) قالا : " سألنا أبا الحسن موسى عليه السلام عن رجل من
أهل مكة خرج إلى بعض الأمصار ثم رجع فمر ببعض المواقيت التي وقت
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 15 من المواقيت
( 2 ) سورة البقرة ، الآية 195 .
( 3 ) ص 322 إلى 324 .
( 4 ) الوسائل الباب 7 من أقسام الحج .