من الثلث ، وإن لم يعين أخرجت أجرة المثل من أصل المال . وهو ظاهر في كون
المخرج في هذه الصورة هو أجرة المثل لا أقل أجرة يوجد من يحج بها .
وعلى هذا فإنما يرجع إلى الثلث في ما زاد على أجرة المثل لا ما زاد عن
الأقل كما ذكروه .
وما ذكروه من التخصيص بهذا الأقل لم يوردوا عليه دليلا ولم يذكروا
له وجها ، وكأنهم لحظوا في ذلك رعاية جانب الوارث ، مع أن المستفاد من
الأخبار التي قدمناها في الوصية بالحج هو البناء على سعة المال من البلد فنازلا
إلى الميقات ، وهو لا يلائم هذا التقييد بل إنما ينطبق على أجرة المثل كما لا يخفى .
على أنهم قد صرحوا بأنه إذا أوصى أن يحج عنه ولم يعين الأجرة انصرف ذلك
إلى أجرة المثل وتخرج من الأصل . والفرق بين المسألتين غير واضح .
ثم قال : الرابعة - الصورة بحالها والحج مندوب ، والكلام فيه كما
سبق من احتساب الأجرة كلها من الثلث . فلو امتنع الموصى له من القبول
سقطت الوصية ، إلا إذا علم تعلق غرض الموصي بالحج مطلقا كما بيناه .
الخامسة - أن يعين الأجرة خاصة والحج واجب ، فإن كانت مساوية
لأجرة المثل صرفها الوارث إلى من شاء ممن يقوم بالحج ، وكذا إن نقصت ، وإن
كان أزيد كان ما يساوي أجرة المثل من الأصل والزائد من الثلث .
السادسة - الصورة بحالها والحج مندوب ، وحكمها معلوم من ما سبق من
احتساب الأجرة كلها من الثلث إلا مع الإجازة .
السابعة - أن لا يعين الأجير ولا الأجرة والحج واجب ، فالحج عنه من أصل
المال بأقل ما يجد من يحج به عنه .
أقول : قد عرفت ما في ذلك من الاشكال ، ومقتضى اطلاق كلام التذكرة
الذي قدمناه هو أجرة المثل .
الحدائق الناضرة — صفحة 305
مساهمون: المحقق البحراني
ص٣٠٥