وبذلك يظهر أن حكمه بالاستئجار بأقل ما يوجد من يحج بها عنه محل نظر .
ثم قال : الثانية - الصورة بحالها والحج مندوب ، فيجب اخراج الوصية
من الثلث إلا مع الإجازة فتنفذ من الأصل . ولو امتنع الموصى له من الحج
فالظاهر سقوطه ، لأن الوصية إنما تعلقت بذلك المعين فلا تتناول غيره . نعم
لو علم تعلق غرض الموصي بالحج مطلقا وجب اخراجه ، لأن الوصية على هذا
التقدير في قوة شيئين فلا يبطل أحدهما بفوات الآخر .
أقول : هذا من ما يؤيد ما ذكرناه آنفا ، لأنه متى ثبت ذلك في التعدد
الضمني ففي التعدد المصرح به أظهر .
ثم قال : الثالثة - أن يعين الأجير خاصة والحج واجب ، فيجب استئجاره
بأقل أجرة يوجد من يحج بها عنه . واحتمل الشهيد في الدروس وجوب اعطائه
أجرة مثله إن اتسع الثلث . وهو حسن ، بل لا يبعد وجوب إجابته إلى ما طلب
مطلقا مع اتساع الثلث تنفيذا للوصية بحسب الامكان ، فيكون الزائد عن الأقل
محسوبا من الثلث إلا مع الإجازة . ولو امتنع الموصى له من الحج وجب
استئجار غيره بمهما أمكن .
أقول : ما ذكره هنا - من وجوب استئجاره بأقل أجرة يوجد من يحج
بها عنه - قد نقله في الدروس عن المبسوط . ونحوه قال العلامة في المنتهى
حيث قال : وإن عين الأجير دون الأجرة فقال : أحجوا عني فلانا . ولم يذكر
مبلغ الأجرة فإنه يحج عنه بأقل ما يوجد من يحج عنه .
إلا أن الظاهر من عبارة التذكرة هنا هو أن الواجب الاستئجار بأجرة المثل
حيث قال : إذا أوصى أن يحج عنه ، فأما أن يكون الحج واجبا أو مندوبا ، فإن كان
واجبا فلا يخلو إما أن يعين قدرا أو لا ، فإن عين فإن كان بقدر أجرة المثل
أخرجت من الأصل وإن زادت عن أجرة المثل أخرجت أجرة المثل من الأصل والباقي
الحدائق الناضرة — صفحة 304
مساهمون: المحقق البحراني
ص٣٠٤