عنه ، فنظرت في ذلك فلم يكف للحج ، فسألت من عندنا من الفقهاء فقالوا :
تصدق بها . فقال : ما صنعت ؟ قلت : تصدقت بها ، فقال : ضمنت إلا أن
لا يكون يبلغ أن يحج به من مكة ، فإن كان لا يبلغ أن يحج به من مكة فليس
عليك ضمان ، وإن كان يبلغ أن يحج به من مكة فأنت ضامن " .
والشيخ في التهذيب ( 1 ) رواه بحذف حكاية لقاء عبد الله بن الحسن هكذا :
" فلما حججت جئت إلى أبي عبد الله عليه السلام فقلت : جعلني الله فداك مات رجل
وأوصى . . . الحديث " وهو - كما ترى - صريح في المدعى .
ومن ما يدل على أن المال بالوصية ينتقل عن الورثة - وأنه مع تعذر صرفه
في ما أوصى به يجب صرفه في أبواب البر - ما رواه المشايخ الثلاثة ( رضوان الله
عليهم ) بأسانيدهم عن محمد بن الريان ( 2 ) قال : " كتبت إلى أبي الحسن عليه السلام
- وفي الفقيه ( 3 ) يعني : علي بن محمد - أسأله عن انسان أوصى بوصية فلم يحفظ
الوصي إلا بابا واحدا منها ، كيف يصنع بالباقي ؟ فوقع ( عليه السلام ) : الأبواب
الباقية اجعلها في البر " .
ومن ما ينتظم في سلك هذا النظام ويلج في حيز هذا المقام ما رواه ثقة
الاسلام في الكافي ( 4 ) والشيخ في التهذيب ( 5 ) عن ياسين الضرير عن أبي جعفر
عليه السلام ( 6 ) في حديث يتضمن أن رجلا أوصى بألف درهم للكعبة فسأل أبا جعفر
هامش
( 1 ) ج 9 ص 228 .
( 2 ) الوسائل الباب 61 من الوصايا .
( 3 ) ج 4 ص 162 ، واللفظ هكذا : " كتبت إليه - يعني : علي بن محمد
عليهما السلام - أسأله . . . " .
( 4 ) ج 4 ص 241
( 5 ) ج 9 ص 212 .
( 6 ) الوسائل الباب 22 من مقدمات الطواف .