يستحق الأجرة بالعقد ويملكها ، لأن ذلك مقتضى صحة المعاوضة ، فلو كانت عينا
فزادت بعد العقد أو نمت فهما للأجير ، إلا أنه لا يجب تسليمها إلا بعد العمل كما
هو المقرر في باب الإجارة ، وعلى هذا فليس للوصي التسليم قبله ولو سلم كان
ضامنا ، إلا مع الإذن من الموصي المستفاد من نصه على ذلك ، أو اطراد العادة لأن
ما جرت به العادة يكون كالمنطوق به . ولو توقف عمل الأجير واتيانه بالفعل
على دفع الأجرة إليه ولم يدفعها الوصي فقد استقرب الشهيد في الدروس جواز
فسخه ، للضرر اللازم من اشتغال الذمة بما استؤجر عليه مع عدم تمكنه منه .
ويحتمل عدمه فينتظر وقت الامكان ، لأن التسلط على فسخ العقد اللازم يتوقف
على الدليل ، ومثل هذا الضرر لم يثبت كونه مسوغا . نعم لو علم عدم التمكن
مطلقا تعين القول بجواز الفسخ .
أقول : ما ذكروه - من أنه ليس للوصي التسليم قبل العمل ولو سلم كان
ضامنا - لا يخلو عندي هنا من اشكال وإن كان هذا من جملة القواعد المسلمة بينهم
في باب الإجارة مطلقا ، وذلك فإنه قد تقدم في المسألة الأولى ( 1 ) من مسائل
هذا المقصد نقل جملة من الأخبار الدالة على أن من أخذ حجة عن ميت فمات
ولم يحج ولم يخلف شيئا ، أو لم يمت ولكن أنفقها وحضر أوان الحج ولم
يمكنه الحج أنه إن كان له حج عند الله أثبته الله للميت وإلا كتب للميت بفضله
وكرمه ( عز وجل ) ثواب الحج . وهذا لا يجامع الحكم بضمان الوصي
بتسليم الأجرة .
ويعضد ذلك أيضا ما رواه في الكافي في الموثق عن عمار بن موسى
الساباطي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( 2 ) قال : " سألته عن الرجل يأخذ
هامش
( 1 ) ص 257
( 2 ) الوسائل الباب 10 من النيابة في الحج .