بالاجتزاء بالاحرام ودخول الحرم إنما ثبت من طريق الآحاد فهو غير جار على
أصوله ، فكيف ما لم يرد به دليل بالكلية ، ولم يقل به إلا الشيخ خاصة في
الخلاف دون غيره من كتبه .
الثانية - لا خلاف بين الأصحاب في أن من استقر الحج في ذمته فإنه
يجب القضاء عنه لو مات ولم يحج .
والأخبار بذلك متكاثرة ، ومنها - صحيحة معاوية بن عمار ( 1 ) قال :
" سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الرجل يموت ولم يحج حجة الاسلام
ويترك مالا ؟ قال : عليه أن يحج من ماله رجلا صرورة لا مال له " .
وصحيحة محمد بن مسلم ( 2 ) قال : " سألت أبا جعفر ( عليه السلام ) عن
رجل مات ولم يحج حجة الاسلام ، يحج عنه ؟ قال : نعم " .
وصحيحة رفاعة ( 3 ) قال : " سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل
يموت ولم يحج حجة الاسلام ولم يوص بها ، أيقضى عنه ؟ قال : نعم " .
وموثقة سماعة بن مهران ( 4 ) قال : " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل
يموت ولم يحج حجة الاسلام ولم يوص بها ، وهو موسر ؟ فقال : يحج عنه من
صلب ماله ، لا يجوز غير ذلك " .
إلى غير ذلك من الأخبار التي من هذا القبيل .
وإنما وقع الخلاف في هذه المسألة في مقامين : الأول - ما به يتحقق
الاستقرار ، فالأكثر على أنه يتحقق بمضي زمان يمكن فيه الاتيان بجميع أفعال
الحج مستجمعا للشرائط .
قال العلامة في التذكرة : استقرار الحج في الذمة يحصل بالاهمال بعد
حصول الشرائط بأسرها ومضى زمان جميع أفعال الحج ، ويحتمل مضي زمان
ويتمكن فيه من الاحرام ودخول الحرم .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 28 من وجوب الحج وشرائطه
( 2 ) الوسائل الباب 28 من وجوب الحج وشرائطه
( 3 ) الوسائل الباب 28 من وجوب الحج وشرائطه
( 4 ) الوسائل الباب 28 من وجوب الحج وشرائطه