ومنها - أن المأخوذ على هذا الوجه ظلم فلا ينبغي الإعانة عليه ، لتحريم
الإعانة على الإثم .
ومنها - أن من خاف من أخذ المال قهرا لا يجب عليه الحج وإن قل المال ،
وهذا في معناه .
والجواب عن الأول بمنع توقف الحج على تخلية السرب بهذا المعنى ، بل
القدر المعلوم من ظاهر الأخبار اشتراط تخليته بحيث يتمكن من المسير بوجه
لا يفضي إلى شدة ومشقة شديدة عادة ، وهو حاصل هنا إذ المفروض اندفاع
العدو بالمال المقدور عليه ، وبعد تحقق الشرط يصير الوجوب مطلقا فتجب
مقدماته كلها
وعن الثاني إنا لا نسلم أن المدفوع على هذا الوجه يصدق عليه الإعانة
على الإثم ، إذ لم يقصد بذلك سوى التوصل إلى الطاعة والتخلص من العدو .
ولانتقاضه بدفع المال إلى الظالم لاستنقاذ المسلم من الهلكة . ولو تم ذلك
لاستلزم القول بتحريم الأسفار إلى التجارات وجملة الطاعات في كثير من الأعصار
والأمصار ، والجلوس في الأسواق ، والصناعات ، والزراعات ، ونحوها من ما جرت
عادة حكام الجور بأخذ شئ من المال على ذلك بدون استحقاق شرعي كالعشار
ونحوه ، واللازم باطل اتفاقا نصا وفتوى ، فالملزوم مثله .
وعن الثالث بمنع سقوط الحج ( أولا ) لعدم الدليل عليه . ومنع
المساواة ( ثانيا ) لوجود الفرق بين الأمرين ، فإن بذل المال بالاختيار على هذا
الوجه ليس فيه غضاضة ولا مشقة على النفس ، بخلاف أخذه قهرا فإن فيه غضاضة
زائدة على أهل المروة .
وربما فرق بينهما بأن الثابت في بذل المال اختيارا الثواب الدائم وفي
الأخذ قهرا العوض المنقطع . وفيه أن هذا لا يطرد كليا ، فإن ترك المال للص
الحدائق الناضرة — صفحة 141
مساهمون: المحقق البحراني
ص١٤١