وتعريضه له طلبا للتوصل إلى فعل الواجب يقتضي الثواب أيضا .
وبذلك يظهر أن الأظهر ما عليه جمهور أصحابنا المتأخرين من وجوب
دفع المال مع المكنة .
ولو بذل المال باذل فكشف العدو فلا اشكال في الوجوب لتحقق
الاستطاعة ، أما لو دفع المال إليه ليدفعه إلى العدو فظاهر الأصحاب أنه لا يجب
عليه القبول ، لأن فيه تحصيلا لشرط الواجب المشروط ، وقد تقرر أن تحصيل
شرط الواجب المشروط غير واجب .
واستشكله في المدارك بأن الشرط التمكن من الحج وهو حاصل بمجرد البذل .
وبأن قوله عليه السلام ( 1 ) - : " من عرض عليه ما يحج به فاستحى فهو ممن يستطيع
الحج " - يتناول من عرض عليه ذلك ، قال : فلو قيل بوجوب القبول والدفع لم
يكن بعيدا . انتهى . وهو جيد .
الثاني - طريق البحر كطريق البر فيعتبر فيه ما يعتبر في طريق البر من ظن
السلامة ، فلو استويا في ذلك تخير أيهما شاء ، وإن اختص أحدهما بظن السلامة
دون الآخر تعين السفر فيه ، ولو تساويا في رجحان العطب وظن عدم السلامة
سقط الحج في ذلك العام . وظاهر شيخنا الشهيد الثاني في المسالك ومثله سبطه
في المدارك الاكتفاء بمجرد عدم ترجيح العطب .
وبما قدمنا صرح المحقق في المعتبر والشرائع فقال : طريق البحر كطريق
البر يجب مع غلبة ظن السلامة . وبنحو ذلك عبر العلامة في المنتهي ، وهو
ظاهر كلام جملة من الأصحاب ، حيث إنهم يشترطون أمن الطريق ، ومرجعه إلى ظن
الأمن . وظاهر النص يساعده ، فإن مرجع تخلية السرب المذكور في الأخبار
هامش
( 1 ) هذا مضمون ما ورد في الوسائل الباب 10 من وجوب الحج وشرائطه .