إنما ذكرت معه ، وذلك مظنة الريب أو عدم الضبط في حكاية الجواب ، فيشكل
الالتفات إليه في حكم مخالف لما عليه الأصحاب . انتهى .
أقول : لقائل أن يقول : إن المسؤول عنه وإن كان رجلا واحدا حج عن
غيره أو أحجه رجل ثم أصاب بعد الحج - على أحد الوجهين - مالا ، إلا أنه يرجع
في المعنى إلى فردين : رجل حج عن غيره ، ورجل أحجه غيره ، وعلى هذا
بنى الجواب ، فأجاب عليه السلام بأن من حج عن غيره فأصاب مالا ، ومن أحجه غيره
ثم أصاب مالا : فإن حج كل منهما مجزئ عنهما ولا يجب عليهما الإعادة بعد
حصول المال . وهذا الوجه - بحمد الله تعالى - واضح الظهور لا يعتريه القصور
وعلى هذا تبقى المسألة في قالب الاشكال .
والسيد السند في المدارك - بعد نقل صحيحة معاوية بن عمار الأولى ثم
صحيحة جميل - قال : وأجاب الشيخ في الإستبصار عن الرواية الأولى بالحمل على أن
المراد بحجة الاسلام الحجة المندوب إليها في حال الاعسار دون التي تجب في حال
اليسار . وهو تأويل بعيد ، مع أنه لا يجري في الرواية الثانية . إلا أنه
لا خروج عن ما عليه الأصحاب . انتهى .
وفيه أنه قد خالف الأصحاب في غير موضع من شرحه هذا ، وإن لم يبلغ الدليل
الذي في خلافهم إلى ما بلغت إليه هذه الأخبار ، كما نبهنا عليه في غير موضع
من شرحنا على هذا الكتاب .
والفاضل الخراساني - بعد البحث في المسألة ونقل كلام الشيخ حسن
المتقدم - قال : والمسألة عندي محل اشكال . وهو كذلك لما عرفت .
ولولا ما يظهر من اتفاق الأصحاب قديما وحديثا على الحكم المذكور .
لكان القول بما دلت عليه هذه الأخبار في غاية القوة . والله العالم .
الحدائق الناضرة — صفحة 118
مساهمون: المحقق البحراني
ص١١٨