جميعا ، لأن رواية الحج من جملة هذه الروايات وليس لها خصوصية بالحج ، بل
ذكر الحج فيها إنما خرج مخرج التمثيل كخبر الجارية وخبر العتق ( 1 ) ومرجع
الجميع إلى جواز تصرف الوالد في مال ولده كتصرفه في مال نفسه .
بقي الكلام في الجمع بين هذه الأخبار ، فإنك قد عرفت أن ما جمع به
الأصحاب بينها - من حمل أخذ الأب على كونه على جهة النفقة - غير تام . والذي
يقرب عندي - باعتبار اتفاق الطائفة المحقة قديما وحديثا على عدم العمل بأخبار
جواز الأخذ ، مضافا إلى مخالفتها لمقتضى القواعد الشرعية - هو أن هذه الأخبار
إنما خرجت مخرج التقية ، ولا سيما ما دل عليه خبر الحسين بن علوان من مزيد
التأكيد في هذا الحكم ، فإن رجال هذا الخبر كلهم من العامة ، ومستندهم في ذلك
يدور على الخبر النبوي ( 2 ) وقد كثر الاحتجاج به في هذه الأخبار على هذا
الحكم . مع أن حسنة الحسين بن أبي العلاء صريحة في تأويله وأنه لا حجة فيه
على ذلك . ويشير إلى ذلك أيضا صحيحة الثمالي ( 3 ) فإنه عليه السلام بعد أن نقل
الحديث النبوي الدال على الحكم المذكور أضرب عنه تنبيها وإشارة إلى عدم صحته
وإلا فكيف ينقله ويفتي بخلافه ؟ وبذلك يظهر قوة القول المشهور في
المقامين . والله العالم .
الثانية عشرة - الظاهر أنه لا خلاف بين الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) في أن من كان غير مستطيع للحج ثم استؤجر للحج عن غيره فإن حجه ذلك لا يسقط
هامش
( 1 ) ص 111 و 112
( 2 ) وهو قوله صلى الله عليه وآله : " أنت ومالك لأبيك " المتقدم ، ورواه ابن ماجة
في سننه ج 2 ص 44 باب ( ما للرجل من مال ولده ) وأبو داود في سننه ج 3
ص 289 رقم 3530 .
( 3 ) ص 110 .