ورواية عمرو بن الياس ( 1 ) قال : " حج بي أبي وأنا صرورة ، وماتت أمي
وهي صرورة ، فقلت لأبي : إني أجعل حجتي عن أمي . قال : كيف يكون هذا
وأنت صرورة وأمك صرورة ؟ قال : فدخل أبي على أبي عبد الله ( عليه السلام )
وأنا معه ، فقال : أصلحك الله تعالى ، إني حججت بابني هذا وهو صرورة وماتت
أمه وهي صرورة ، فزعم أنه يجعل حجته عن أمه ؟ فقال : أحسن ، هي عن أمه
أفضل ، وهي له حجة " .
وقد ورد بإزاء هذا الخبر ما رواه الشيخ في الصحيح عن علي بن مهزيار
عن بكر بن صالح ( 2 ) قال : " كتبت إلى أبي جعفر ( عليه السلام ) : إن ابني
معي وقد أمرته أن يحج عن أمي ، أيجزئ عنهما حجة الاسلام ؟ فكتب : لا .
وكان ابنه صرورة وكانت أمه صرورة " .
وحمله الشيخ على ما إذا كان للابن مال . وهو مؤذن بقوله بالاجزاء لو لم
يكن له مال . وأنت خبير بأنه لولا صحيحة جميل المذكورة لأمكن حمل هذه الأخبار على ما دلت عليه رواية آدم بن علي من حمل الاجزاء على الاجزاء إلى
اليسار ، إلا أن صحيحة جميل صريحة في الاجزاء ولو استطاع بعد ذلك .
وأجاب المحقق الشيخ حسن عنها في المنتقى بالطعن في متنها ، قال بعد نقل
الخبر المذكور : وربما تطرق إليه الشك لقصور متنه حيث تضمن السؤال أمرين
والجواب إنما ينتظم مع أحدهما ، فإن قوله : " يجزئ عنهما " يناسب مسألة
الحج عن الغير ، وأما حكم من أحجه غيره فيبقى مسكوتا عنه ، مع أن إصابة المال
هامش
( 1 ) التهذيب ج 5 ص 8 ، وفي الوسائل الباب 21 من وجوب الحج
وشرائطه .
( 2 ) الوسائل الباب 6 من النيابة في الحج