الأول أن الولاية لا تختص بالأولاد . الثاني أن مع فقد الرجال يكون الولي هو
الأكبر من النساء .
وقال ابن الجنيد : وأولى الناس بالقضاء عن الميت أكبر ولده الذكور وأقرب
أوليائه إليه إن لم يكن له ولد .
وقال علي بن بابويه : من مات وعليه صوم شهر رمضان فعلى وليه أن يقضي
عنه ، فإن كان للميت وليان فعلى أكبرهما من الرجال ، فإن لم يكن له ولي من الرجال
قضى عنه وليه من النساء . وكذا قال ابنه أبو جعفر في المقنع .
قال في المختلف بعد نقل ذلك : وهذه الأقوال مناسبة لقول المفيد .
وقال ابن البراج : على ولده الأكبر من الذكور أن يقضي عنه ما فاته من ذلك
الصوم ومن الصلاة أيضا ، فإن لم يكن له ذكر فالأولى به من النساء . وهو يوافق
الحكم الثاني من حكمي المفيد .
واختار في المختلف مذهب الشيخ الذي هو المشهور كما أشرنا إليه ، وقال
في الاحتجاج عليه : لنا الأصل براءة الذمة ، خالفناه في الولد الأكبر للنقل
والاجماع عليه ولاختصاصه بالحباء من التركة فيبقى الباقي على أصل الدليل . ثم نقل
رواية حماد بن عثمان الآتية ( 1 ) .
واحتج في المعتبر على ما ذهب إليه من مذهب الشيخ أيضا بأن الأصل براءة
ذمة الوارث إلا ما حصل الاتفاق عليه .
أقول : لا يخفى ما في هذه الأدلة من النظر الظاهر لكل ناظر :
فأما ما ذكره في المختلف من النقل فهو غير مختص بالولد فضلا عن الذكور بل
عن الأكبر منهم كما سيظهر لك في المقام إن شاء الله تعالى . والاختصاص بالحباء غير
مقتض لما ذكره لجواز أن تكون العلة في ايجاب القضاء غير ذلك . ورواية حماد غير
دال على ما ادعاه كما ستعرف إن شاء الله تعالى . والاجماع المدعى إن ثبت فهو غير
دال على التخصيص إلا أن يقولوا باطراح الأخبار الآتية من البين وهم لا يقولونه .
هامش
( 1 ) ص 324