" الرجل يموت وعليه صلاة أو صيام ؟ قال : يقضيه أولى الناس به " .
وقد تقدم في الموضع الأول ( 1 ) نقل رواية أبي بصير الدالة على أنه يقضي
عنه أفضل أهل بيته ، ومرسلة الفقيه الدالة على أنه يقضي عنه من شاء من أهله .
وقال في كتاب الفقه الرضوي ( 2 ) " وإذا مات الرجل وعليه من صوم شهر
رمضان فعلى وليه أن يقضي عنه وكذلك إذا فاته في السفر " إلا أن يكون مات في
مرضه من قبل أن يصح فلا قضاء عليه . وإذا كان للميت وليان فعلى أكبرهما من
الرجال أن يقضي عنه فإن لم يكن له ولي من الرجال قضى عنه وليه من النساء " .
وهذه عين عبارتي الصدوقين المتقدمتين لكنهما اختصراها وفي الفقيه
ذكرها بطولها .
وهذه الأخبار كما ترى كلها إنما دلت على إناطة القضاء بالولي الذي هو عبارة
عن أولى الناس بميراثه كما فسره به في صحيحة حفص بن البختري ، ولا اختصاص
لذلك بالولد الأكبر ولا بالولد بقول مطلق بل إنما هو عبارة عن الأولى بالميراث
كائنا من كان .
والعجب من صاحب الوسائل حيث تبع المشهور من تخصيص القضاء بأكبر
الأولاد الذكور كما عنون به الباب ( 3 ) ثم أورد مكاتبة الصفار وبدل " ولييه "
به " ولديه " في قوله في التوقيع " يقضي عنه أكبر ولييه عشرة أيام ولاء " فكتب
" ولديه " ولا أدري أهذا من غلط النسخة التي عندي أو أن هذا منشأ وهم المصنف
فيكون الغلط منه ، ونسخ الحديث كلها متفقة على لفظ " ولييه " ( 4 ) .
وبذلك يظهر لك أنه لا مستند لما اشتهر بينهم من التخصيص بالولد الأكبر
وبالجملة فإن الظاهر من الأخبار هو أن الولي هنا هو الولي في أحكام الميت وهو
الأولى بالميراث ، وليس في الأقوال المتقدمة ما ينطبق على القول بهذه الروايات
التي ذكرناها إلا قول الصدوقين ويقرب منه قول ابن الجنيد ، وإلى هذا القول مال
هامش
( 1 ) ص 320
( 2 ) ص 25
( 3 ) 23 من أحكام شهر رمضان
( 4 ) وفي نسخ الوسائل كذلك