والثوري والشافعي والأوزاعي ( 1 ) قال : وبه قال ابن أبي عقيل من علمائنا .
قال في المنتهى : احتج الجمهور بما رواه أبو هريرة ( 2 ) " أن رسول الله صلى الله عليه وآله
قال المواقع على أهله : هل تجد رقبة تعتقها ؟ قال لا . قال : هل تستطيع أن تصوم
شهرين متتابعين ؟ قال لا . قال : فهل تجد اطعام ستين مسكينا ؟ " فدل على أنها للترتيب .
ثم أجاب ( قدس سره ) عنها بأن أمره بشئ بعد آخر لا يدل على الترتيب
إذ ليس بصريح فيه . . إلى آخر ما قدمناه من الجواب المنقول عن المدارك .
وبذلك يظهر لك أن الأظهر في الجمع بين هذه الأخبار هو حمل ما دل على
الترتيب على التقية كما ذكرنا .
احتج من ذهب إلى التفصيل بما رواه الصدوق في الفقيه عن عبد السلام بن
صالح الهروي ( 3 ) قال " قلت للرضا عليه السلام يا ابن رسول الله صلى الله عليه وآله قد روي عن
آبائك في من جامع في شهر رمضان أو أفطر فيه ثلاث كفارات ، وروي عنهم أيضا
كفارة واحدة ، فبأي الحديثين نأخذ ؟ قال بهما جميعا : متى جامع الرجل حراما أو
أفطر على حرام في شهر رمضان فعليه ثلاث كفارات : عتق رقبة وصيام شهرين
متتابعين واطعام ستين مسكينا وقضاء ذلك اليوم ، وإن كان نكح حلالا أو أفطر
على حلال فعليه كفارة واحدة وقضاء ذلك اليوم ، وإن كان ناسيا فلا شئ عليه " .
وربما طعن بعضهم في سند الرواية وهو عندنا غير معول عليه ، مع أنه بناء
على اصطلاحهم يمكن الجواب عنه بأن عبد الواحد بن محمد بن عبدوس من مشايخ
الصدوق وقد أكثر الرواية عنه في كتبه ، وعلي بن محمد بن قتيبة من مشايخ الكشي
وقد أكثر النقل عنه في كتابه ، فهما من مشايخ الإجازة المتفق بينهم على عدم
احتياجهم إلى التوثيق ، وأما حمدان بن سليمان فهو ثقة في كتب الرجال لا خلاف
هامش
( 1 ) المغني ج 3 ص 127 و 128
( 2 ) المغني ج 3 ص 127 و 128
( 3 ) الوسائل الباب 10 من ما يمسك عنه الصائم