الواو على التخيير دون الجمع كما في قوله تعالى : فانكحوا ما طاب لكم من النساء
مثنى وثلاث ورباع ( 1 ) أقول : والظاهر أن الأول أظهر .
وينبغي التنبيه هنا على أمور :
الأول المشهور بين الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) أن الذي يعطى لكل
فقير مد ، ونقل عن الشيخ في المبسوط والخلاف الاطعام لكل مسكين مدان .
ويدل على المشهور جملة من الأخبار : منها صحيحة عبد الرحمان بن أبي عبد الله
المتقدمة في هذه المسألة ( 2 ) .
وموثقة سماعة ( 3 ) قال : " سألته عن رجل لزق بأهله فأنزل ؟ قال : عليه
اطعام ستين مسكينا مد لكل مسكين " .
وصحيحة عيص بن القاسم ( 4 ) قال : " سألته عن من لم يصم الثلاثة الأيام وهو
يشتد عليه الصيام هل فيه فداء ؟ قال : مد من طعام في كل يوم ) .
احتج الشيخ على ما نقله في المختلف بأنه أحوط ، وبأن المدين بدل عن اليوم
في كفارة صيد الاحرام . ثم أجاب في المختلف عن الأول بأنه معارض بالبراءة ،
وعن الثاني بأنه معارض بما تقدم من الأخبار من أن المد بدل عن اليوم .
الثاني قد تقدم في صحيحة عبد الرحمان بن أبي عبد الله أن الواجب في الاطعام
خمسة عشر صاعا لكل مسكين مد ومثلها حديث الأنصاري المتقدم ، وهو المعمول
عليه بين الأصحاب لأن الصاع أربعة أمداد وقسمة الخمسة عشر لكل مسكين مد
يقتضي بسطها على ستين مسكينا وهو المأمور به في الأخبار المستفيضة .
إلا أنه قد تقدم في صحيحة جميل بن دراج المتقدمة في المسألة الأولى ( 5 ) في
حكاية الرجل المجامع الذي أتى النبي صلى الله عليه وآله قال : " فدخل رجل من الناس بمكتل
هامش
( 1 ) سورة النساء الآية 4
( 2 ) ص 219
( 3 ) الوسائل الباب 8 من ما يمسك عنه الصائم .
( 4 ) التهذيب ج 4 ص 313 عن الكليني وفي الوسائل الباب 11 من الصوم المندوب
( 5 ) ص 210