تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
والتمر والزبيب ، ونادى فيهم بذلك في شهر رمضان وعفا لهم عن ما سوى ذلك . قال ثم لم يتعرض لشئ من أموالهم حتى حال عليهم الحول من قابل فصاموا وافطروا فأمر مناديه فنادى في المسلمين أيها المسلمون زكوا أموالكم تقبل صلاتكم . ثم وجه عمال الصدقة وعمال الطسوق " وهو ظاهر كما ترى في اعتبار حول الاثني عشر شهرا . ويمكن الجمع بين هذا الخبر والخبر المتقدم بما ذكره شيخنا الشهيد الثاني من حصول الوجوب بدخول الثاني عشر وإن كان لا يستقر إلا بتمامه . وما ذكره الحدث المشار إليه - من الإشارة إلى ما في الخبر المذكور من الاشكال في مواضع منه - متجه ، فإن الخبر طويل مشتمل على بعض الأحكام العويصة الغير الظاهرة بل الظاهرة المخالفة إلا بتكلفات بعيدة ، وسيأتي إن شاء الله تعالى نقل الخبر المذكور بتمامه والكلام فيه . إذا عرفت ذلك فاعلم أن تنقيح هذا الموضع يتوقف على رسم مسائل :
الأولى - الظاهر أنه لو اختل أحد الشروط الموجبة للزكاة في أثناء الحول بطل الحول ، وهو بالنسبة إلى النصاب اتفاقي وأما بالنسبة إلى غيره من الشروط ففيه خلاف سيأتي التنبيه عليه إن شاء الله تعالى في مواضعه .
الثانية - لو عاوض الأنعام بجنسها كالغنم بالغنم الشامل لصنفي الضأن والمعز أو بغير جنسها كالغنم بالبقر مثلا سقطت الزكاة . والخلاف هنا في موضعين : أحدهما - في المعاوضة لا بقصد الفرار ، وقد نقل عن الشيخ في المبسوط أنه ذهب إلى أن المعاوضة بالجنس لا تقطع الحول لصدق الاسم . وهو ضعيف فإن ظواهر الأخبار تعلق الحكم بالأعيان فمتى تبدلت سقط الحكم الثاني - في المعاوضة بقصد الفرار والمشهور العدم ، وقال الشيخ في المبسوط إن بادل بجنسه أو بغير جنسه فرارا وجبت الزكاة . وإليه ذهب في موضع من التهذيب وهو منقول عن السيد المرتضى في كتاب الإنتصار مدعيا عليه الاجماع . وسيأتي تحقيق المسألة إن شاء الله تعالى في زكاة النقدين .