والتمر والزبيب ، ونادى فيهم بذلك في شهر رمضان وعفا لهم عن ما سوى ذلك . قال ثم
لم يتعرض لشئ من أموالهم حتى حال عليهم الحول من قابل فصاموا وافطروا فأمر
مناديه فنادى في المسلمين أيها المسلمون زكوا أموالكم تقبل صلاتكم . ثم وجه عمال
الصدقة وعمال الطسوق " وهو ظاهر كما ترى في اعتبار حول الاثني عشر شهرا .
ويمكن الجمع بين هذا الخبر والخبر المتقدم بما ذكره شيخنا الشهيد الثاني من
حصول الوجوب بدخول الثاني عشر وإن كان لا يستقر إلا بتمامه .
وما ذكره الحدث المشار إليه - من الإشارة إلى ما في الخبر المذكور من الاشكال
في مواضع منه - متجه ، فإن الخبر طويل مشتمل على بعض الأحكام العويصة الغير
الظاهرة بل الظاهرة المخالفة إلا بتكلفات بعيدة ، وسيأتي إن شاء الله تعالى نقل الخبر
المذكور بتمامه والكلام فيه .
إذا عرفت ذلك فاعلم أن تنقيح هذا الموضع يتوقف على رسم مسائل :
الأولى - الظاهر أنه لو اختل أحد الشروط الموجبة للزكاة في أثناء الحول بطل
الحول ، وهو بالنسبة إلى النصاب اتفاقي وأما بالنسبة إلى غيره من الشروط ففيه خلاف
سيأتي التنبيه عليه إن شاء الله تعالى في مواضعه .
الثانية - لو عاوض الأنعام بجنسها كالغنم بالغنم الشامل لصنفي الضأن والمعز
أو بغير جنسها كالغنم بالبقر مثلا سقطت الزكاة .
والخلاف هنا في موضعين : أحدهما - في المعاوضة لا بقصد الفرار ، وقد نقل
عن الشيخ في المبسوط أنه ذهب إلى أن المعاوضة بالجنس لا تقطع الحول لصدق
الاسم . وهو ضعيف فإن ظواهر الأخبار تعلق الحكم بالأعيان فمتى تبدلت سقط الحكم
الثاني - في المعاوضة بقصد الفرار والمشهور العدم ، وقال الشيخ في المبسوط
إن بادل بجنسه أو بغير جنسه فرارا وجبت الزكاة . وإليه ذهب في موضع من التهذيب
وهو منقول عن السيد المرتضى في كتاب الإنتصار مدعيا عليه الاجماع . وسيأتي
تحقيق المسألة إن شاء الله تعالى في زكاة النقدين .