تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
الأول لكن في طريقه كلام والعمل على الثاني متعين إلى أن يثبت ، وحينئذ فيكون الثاني عشر جزء من الأول واستقرار الوجوب مشروط بتمامه . انتهى كلامه زيد مقامه . وظاهر هذا الكلام اختيار كون الوجوب غير مستقر بمجرد دخول الثاني عشر وهو خلاف ما عليه ظاهر الأصحاب من استقرار الوجوب بدخوله . وهذا هو الموضع الثاني من موضعي الخلاف المشار إليه آنفا . ثم إن السيد السند في المدارك اعترض جده هنا بكلام أوردناه في شرحنا على المدارك وبينا ما فيه . وظاهر المحدث الكاشاني في الوافي الطعن في دلالة الخبر المذكور وحمله على مورده من حكم الفرار ، حيث قال في الكتاب المذكور : لعل المراد بوجوب الزكاة وحول الحول برؤية هلال الثاني عشر الوجوب والحول لمريد الفرار بمعنى أنه لا يجوز الفرار حينئذ لاستقرار الزكاة في المال بذلك ، كيف والحول معناه معروف والأخبار باطلاقه مستفيضة ، ولو حملناه على معنى استقرار الزكاة فلا يجوز تقييد ما ثبت بالضرورة من الدين بمثل هذا الخبر الواحد الذي فيه ما فيه وإنما يستقيم بوجوه من التكلف . انتهى . وهو جيد لولا اتفاق الأصحاب قديما وحديثا على العمل بمضمونه في الزكاة مطلقا لا بخصوص هذا الفرد الذي ذكره . أقول : ومن ما يؤيد ما ذكره ( طاب ثراه ) صحيحة عبد الله بن سنان ( 1 ) قال : " قال أبو عبد الله عليه السلام لما نزلت آية الزكاة " خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها " ( 2 ) وأنزلت في شهر رمضان فأمر رسول الله صلى الله عليه وآله مناديه فنادى في الناس أن الله تعالى فرض عليكم الزكاة كما فرض عليكم الصلاة . ففرض الله عليهم من الذهب والفضة وفرض عليهم الصدقة من الإبل والبقر والغنم ومن الحنطة والشعير
هامش
( 1 ) ارجع إلى الصفحة 3 ( 2 ) سورة التوبة الآية 103 .