الأول لكن في طريقه كلام والعمل على الثاني متعين إلى أن يثبت ، وحينئذ فيكون
الثاني عشر جزء من الأول واستقرار الوجوب مشروط بتمامه . انتهى كلامه
زيد مقامه .
وظاهر هذا الكلام اختيار كون الوجوب غير مستقر بمجرد دخول الثاني عشر
وهو خلاف ما عليه ظاهر الأصحاب من استقرار الوجوب بدخوله . وهذا هو الموضع
الثاني من موضعي الخلاف المشار إليه آنفا .
ثم إن السيد السند في المدارك اعترض جده هنا بكلام أوردناه في شرحنا على
المدارك وبينا ما فيه .
وظاهر المحدث الكاشاني في الوافي الطعن في دلالة الخبر المذكور وحمله على
مورده من حكم الفرار ، حيث قال في الكتاب المذكور : لعل المراد بوجوب
الزكاة وحول الحول برؤية هلال الثاني عشر الوجوب والحول لمريد الفرار بمعنى أنه
لا يجوز الفرار حينئذ لاستقرار الزكاة في المال بذلك ، كيف والحول معناه معروف
والأخبار باطلاقه مستفيضة ، ولو حملناه على معنى استقرار الزكاة فلا يجوز تقييد
ما ثبت بالضرورة من الدين بمثل هذا الخبر الواحد الذي فيه ما فيه وإنما يستقيم
بوجوه من التكلف . انتهى . وهو جيد لولا اتفاق الأصحاب قديما وحديثا على العمل
بمضمونه في الزكاة مطلقا لا بخصوص هذا الفرد الذي ذكره .
أقول : ومن ما يؤيد ما ذكره ( طاب ثراه ) صحيحة عبد الله بن سنان ( 1 )
قال : " قال أبو عبد الله عليه السلام لما نزلت آية الزكاة " خذ من أموالهم صدقة تطهرهم
وتزكيهم بها " ( 2 ) وأنزلت في شهر رمضان فأمر رسول الله صلى الله عليه وآله مناديه فنادى في
الناس أن الله تعالى فرض عليكم الزكاة كما فرض عليكم الصلاة . ففرض الله عليهم من
الذهب والفضة وفرض عليهم الصدقة من الإبل والبقر والغنم ومن الحنطة والشعير
هامش
( 1 ) ارجع إلى الصفحة 3
( 2 ) سورة التوبة الآية 103 .