تقدم الكلام فيه ، والحول والسوم وأن لا تكون عوامل ، وما يتبع هذا المقصد من
بعض المسائل ، فالكلام في هذا المقام يقع في مواضع أربعة :
الأول - في الحول وهو من ما وقع الاتفاق عليه نصا وفتوى ، ومن الأخبار
قولهما ( عليهما السلام ) في صحيحة الفضلاء ( 1 ) المتقدمة " وكل ما لم يحل عليه الحول
عند ربه فلا شئ عليه فإذا حال عليه الحول وجب عليه ، ونحوها غيرها من
الأخبار الكثيرة .
ولا يخفى أن الحول لغة وعرفا إنما هو عبارة عن اثني عشر شهرا وهي تمام
السنة إلا أنه لما ورد عنهم ( عليهم السلام ) اطلاق الحول في الزكاة على أحد عشر
شهرا صار هذا معنى شرعيا للحول ، فحيثما أطلق في كلام الأصحاب في هذا الباب
وكذا في الأخبار فإنما يراد به هذا المعنى ، والظاهر أنه لا خلاف فيه إلا ما يظهر من
المحدث الكاشاني في الوافي كما سيأتي .
واستدل الأصحاب على ذلك بحسنة زرارة بإبراهيم بن هشام ( 2 ) التي هي
صحيحة عندنا وفيه " قال زرارة فقلت له رجل كانت له مائتا درهم فوهبها لبعض إخوانه
أو ولده أو أهله فرارا بها من الزكاة فعل ذلك قبل حلها بشهر ؟ فقال إذا دخل الشهر
الثاني عشر فقد حال عليها الحول ووجبت عليه فيها الزكاة . . الحديث " وفي صدر
الخبر المذكور ما يدل على ذلك أيضا كما سيأتي إن شاء الله تعالى ذكره .
وبالجملة فإنه لا اشكال ولا خلاف في ذلك بينهم ، إنما الخلاف في موضعين :
أحدهما - أنه هل يحتسب هذا الشهر بعد حصول الوجوب بهلاله من الحول الثاني أو
الأول ؟ قولان أولهما لفخر المحققين ابن العلامة ( قدس الله تعالى روحيهما ) والثاني -
للشهيد ( قدس سره ) في البيان والدروس .
حجة القول الأول إن الفاء تقتضي التعقيب بلا فصل فبأول جزء منه يصدق
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 8 من زكاة الأنعام
( 2 ) الوسائل الباب 12 من زكاة الذهب والفضة