تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
أنه حال عليه الحول و " حال " فعل ماض لا يصدق إلا بتمامه . وربما يناقش في أن التعقيب إنما هو مقتضى الفاء العاطفة وأما الفاء الجزائية فإنه محل خلاف . إلا أن الظاهر أن هذا المعنى من ما يتبادر من ترتب الجزاء على الشرط هنا . حجة القول الثاني إن الحول لغة عبارة عن تمام الاثني عشر والأصل عدم النقل ، قال شيخنا الشهيد الثاني في شرح المسالك : إعلم أن الحول لغة اثنا عشر شهرا ولكن أجمع أصحابنا على تعلق الوجوب بدخول الثاني عشر ، وقد أطلقوا على أحد عشر اسم الحول أيضا بناء على ذلك ، وورد عن الباقر والصادق ( عليهما السلام ) ( 1 ) " إذا دخل الثاني عشر فقد حال الحول ووجبت الزكاة " فصار الأحد عشر حولا شرعيا . . إلى أن قال : إذا تقرر ذلك فنقول لا شك في حصول أصل الوجوب بتمام الحادي عشر ولكن هل يستقر الوجوب به أم يتوقف على تمام الثاني عشر ؟ الذي اقتضاه الاجماع والخبر السالف الأول ، لأن الوجوب دائر مع الحول وجودا مع باقي الشرائط وعدما لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم ( 2 ) " لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول " وقول الصادق عليه السلام ( 3 ) " لا تزكه حتى يحول عليه الحول " وقد تقدم في الخبر السالف " إذا دخل الثاني عشر فقد حال الحول ووجبت الزكاة " والفاء تقتضي التعقيب بغير مهلة فيصدق الحول بأول جزء منه و " حال " فعل ماض لا يصدق إلا بتمامه ، وحيث ثبت تسمية الأحد عشر حولا شرعيا قدم على المعنى اللغوي لما تقرر من أن الحقيقة الشرعية مقدمة على اللغوية . ويحتمل الثاني لأنه الحول لغة والأصل عدم النقل ، ووجوبه في الثاني عشر لا يقتضي عدم كونه من الحول الأول لجواز حمل الوجوب بدخوله على المستقر . والحق أن الخبر السابق إن صح فلا عدول عن
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 12 من زكاة الذهب والفضة . والظاهر أن الرواية عن الباقر " ع " كما يظهر بمراجعة الفروع ج 1 ص 148 والتهذيب ج 1 ص 358 . ( 2 ) سنن البيهقي ج 4 ص 95 ( 3 ) الوسائل الباب 15 من زكاة الذهب والفضة ، واللفظ " لا يزكيه . . " .