تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
والقولان تحتملهما اللغة لأن كلا منهما مركوز في الأرض أي ثابت ، يقال ركزه يركزه ركزا إذا دفنه ، وأركز الرجل إذا وجد الركاز ، والحديث إنما جاء في التفسير الأول وهو الكنز الجاهلي ، وإنما كان فيه الخمس لكثرة نفعه وسهولة أخذه ، وقد جاء في مسند أحمد في بعض طرق هذا الحديث " وفي الركائز الخمس " كأنها جمع ركيزة أو ركازة ، والركيزة والركزة القطعة من جواهر الأرض المركوزة فيها ، وجمع الركزة الركاز ومنه حديث عمر : إن عبدا وجد ركزة على عهده فأخذها منه . أي قطعة عظيمة من الذهب . وهذا يعضد التفسير الثاني . انتهى . والظاهر أن معنى آخر الخبر أن الخمس إنما يجب في ما عولج بعد وضع مؤنة العلاج ، ومرجعه إلى تقديم اخراج المؤنة على الخمس ، وبه صرح جملة من الأصحاب . ويدل عليه أيضا صحيحة ابن أبي نصر ( 1 ) قال : " كتبت إلى أبي جعفر عليه السلام : الخمس أخرجه قبل المؤنة أو بعد المؤنة ؟ فكتب بعد المؤنة " ويدل عليه أيضا بعض الأخبار الآتية في الأرباح إن شاء الله تعالى ( 2 ) .
ثم إنه قد وقع الخلاف هنا في موضعين : أحدهما - في اعتبار النصاب وعدمه في المعدن ، وعلى تقدير اعتباره فهل هو عشرون دينارا أو دينار واحد ؟ فذهب الشيخ في الخلاف إلى وجوب الخمس فيها ولا يراعى فيها النصاب وهو اختياره في الإقتصاد أيضا ، ونقل عن ابن البراج وابن إدريس مدعيا عليه الاجماع حيث قال : اجماعهم منعقد على وجوب اخراج الخمس من المعادن جميعها على اختلاف أجناسها قليلا كان المعدن أو كثيرا ذهبا كان أو فضة من غير اعتبار مقدار وهذا اجماع منهم بغير خلاف . ونقل عن ابن الجنيد وابن أبي عقيل والمفيد والسيد
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 12 من ما يجب فيه الخمس ( 2 ) كخبر الأشعري والنيسابوري وعلي بن مهزيار والهمداني الآتية في أول المقام الخامس
الحدائق الناضرة — صفحة 329 | المحقق البحراني / محمد تقي الإيرواني