والقولان تحتملهما اللغة لأن كلا منهما مركوز في الأرض أي ثابت ، يقال ركزه
يركزه ركزا إذا دفنه ، وأركز الرجل إذا وجد الركاز ، والحديث إنما جاء في
التفسير الأول وهو الكنز الجاهلي ، وإنما كان فيه الخمس لكثرة نفعه وسهولة
أخذه ، وقد جاء في مسند أحمد في بعض طرق هذا الحديث " وفي الركائز الخمس "
كأنها جمع ركيزة أو ركازة ، والركيزة والركزة القطعة من جواهر الأرض
المركوزة فيها ، وجمع الركزة الركاز ومنه حديث عمر : إن عبدا وجد ركزة على عهده
فأخذها منه . أي قطعة عظيمة من الذهب . وهذا يعضد التفسير الثاني . انتهى .
والظاهر أن معنى آخر الخبر أن الخمس إنما يجب في ما عولج بعد وضع مؤنة
العلاج ، ومرجعه إلى تقديم اخراج المؤنة على الخمس ، وبه صرح جملة
من الأصحاب .
ويدل عليه أيضا صحيحة ابن أبي نصر ( 1 ) قال : " كتبت إلى أبي جعفر عليه السلام :
الخمس أخرجه قبل المؤنة أو بعد المؤنة ؟ فكتب بعد المؤنة " ويدل عليه أيضا بعض
الأخبار الآتية في الأرباح إن شاء الله تعالى ( 2 ) .
ثم إنه قد وقع الخلاف هنا في موضعين : أحدهما - في اعتبار النصاب
وعدمه في المعدن ، وعلى تقدير اعتباره فهل هو عشرون دينارا أو دينار واحد ؟
فذهب الشيخ في الخلاف إلى وجوب الخمس فيها ولا يراعى فيها النصاب وهو
اختياره في الإقتصاد أيضا ، ونقل عن ابن البراج وابن إدريس مدعيا عليه الاجماع
حيث قال : اجماعهم منعقد على وجوب اخراج الخمس من المعادن جميعها على اختلاف
أجناسها قليلا كان المعدن أو كثيرا ذهبا كان أو فضة من غير اعتبار مقدار وهذا
اجماع منهم بغير خلاف . ونقل عن ابن الجنيد وابن أبي عقيل والمفيد والسيد
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 12 من ما يجب فيه الخمس
( 2 ) كخبر الأشعري والنيسابوري وعلي بن مهزيار والهمداني الآتية في أول
المقام الخامس