المقام الثالث - في الكنوز والكنز لغة هو المال المذخور تحت الأرض ،
ولا خلاف بين الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) في وجوب الخمس فيه .
ويدل عليه من الأخبار صحيحة الحلبي ( 1 ) " أنه سأل أبا عبد الله عليه السلام عن
الكنز كم فيه ؟ فقال الخمس " .
وروى في الفقيه والخصال في وصية النبي صلى الله عليه وآله لعلى ( 2 ) عليه السلام قال : " يا علي
أن عبد المطلب سن في الجاهلية خمس سنن أجراها الله له في الاسلام . . إلى أن قال
ووجد كنزا فأخرج منه الخمس وتصدق به فأنزل الله : واعلموا إنما غنمتم من شئ
فإن لله خمسه . . الآية ( 3 ) .
وصحيحة أحمد بن محمد بن أبي نصر عن أبي الحسن الرضا عليه السلام ( 4 ) قال :
" سألته عن ما يجب فيه الخمس من الكنز ؟ فقال ما يجب الزكاة في مثله ففيه الخمس "
وروى الشيخ المفيد ( طيب الله مرقده ) في المقنعة مرسلا ( 5 ) قال : " سئل
الرضا عليه السلام عن مقدار الكنز الذي يجب فيه الخمس ؟ فقال ما يجب فيه الزكاة من ذلك
بعنيه ففيه الخمس وما لم يبلغ حد ما يجب فيه الزكاة فلا خمس فيه " .
ولا خلاف أيضا بين الأصحاب في ما أعلم في اشتراط الخمس في هذا النوع
ببلوغ عشرين دينارا أو مائتي درهم وهو النصاب الأول من الذهب والفضة ، ويدل
عليه الخبران الأخيران ، وما عدا النقدين المذكورين فإنه يعد بهما ، وبذلك صرح
العلامة في المنتهى .
إلا أن عبائر جملة من الأصحاب كالمحقق في الشرائع اقتصروا على نصاب
الذهب خاصة ولعله لمجرد التمثيل ، قال في المنتهى : وليس للركاز نصاب آخر بل
لا يجب الخمس فيه إلا أن يكون عشرين مثقالا فإذا بلغها وجب فيه الخمس وفي ما
زاد قليلا كان أو كثيرا .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 5 من ما يجب فيه الخمس
( 2 ) الوسائل الباب 5 من ما يجب فيه الخمس
( 3 ) سورة الأنفال الآية 43
( 4 ) الوسائل الباب 5 من ما يجب فيه الخمس
( 5 ) الوسائل الباب 5 من ما يجب فيه الخمس