وثانيها - قوله : " المانع لا يصلح للمانعية " فإن فيه أنه قد صرح جملة من
المحققين بأن الأمر بالأداء لا يتناول القضاء بل يحتاج القضاء إلى أمر جديد . وبه
يظهر ما في قوله : " إذ خروج الوقت لا يسقط الحق " .
وثالثها - قياسه ذلك على الدين والزكاة المالية والخمس فإنه قياس محض ، مع
كونه قياسا مع الفارق فإن هذه الأشياء التي ذكرها ليست من قبيل الواجب الموقت
بخلاف الفطرة كما عرفت .
ورابعها - أن الرواية على ما قدمناه من الاحتمالات فيها إنما تدل على وجوب
الاخراج مع العزل وهو غير محل النزاع .
وأما ما ذكره في الرد على ابن إدريس فهو جيد ، قال المحقق في المعتبر بعد
نقل كلام ابن إدريس : وهذا ليس بشئ لأن وجوبها موقت فلا يتحقق وجوبها
بعد الوقت .
وبما ذكرناه يظهر أن القول بالسقوط هو الذي عليه العمل كما استفاضت به
الأخبار التي قدمناها .
ثم إنه قد ذكر الأصحاب أنه لو عزلها وأخر دفعها مع الامكان فإنه يكون
ضامنا ولا معه لا يضمن ، وهو من ما لا ريب فيه لأنها بعد العزل تكون أمانة
في يده فلا يضمنها إلا بالتعدي أو التفريط المتحقق بتأخير الدفع إلى المستحق
مع إمكانه .
وأما جواز الحمل إلى بلد آخر فهو مبني على عدم وجود المستحق في البلد فلو
حمل مع وجوده كان ضامنا ولا معه لا ضمان كما تقدم في الزكاة المالية .
الفصل الرابع - في مصرفها والمشهور في كلام الأصحاب أن مصرفها مصرف
الزكاة المالية من الأصناف الثمانية .
واستدل عليه في المنتهى بأنها زكاة فتصرف إلى ما يصرف إليه سائر الزكوات
وبأنها صدقة فتدخل تحت قوله تعالى " إنما الصدقات للفقراء والمساكين . . الآية ( 1 ) "
هامش
( 1 ) سورة التوبة الآية 61