زكاة وبعد الصلاة صدقة ، قالوا : والتفصيل قاطع للشركة
والعلامة حيث ذهب في المختلف إلى وجوب الاخراج وأنها تكون قضاء
قال : فهنا مقامان : المقام الأول - وجوب الاخراج والخلاف فيه مع المفيد وابني
بابويه وأبي الصلاح وابن البراج ، لنا - إنه لم يأت بالمأمور به فيبقى في عهدة التكليف
إلى أن يأتي به ، ولأن المقتضي للوجوب قائم والمانع لا يصلح للمانعية ، أما الأول
فللعموم الدال على وجوب اخراج الفطرة عن كل رأس صاع ، وأما الثاني فلأن
المانع ليس إلا خروج وقت الأداء لكنه لا يصلح للمعارضة إذ خروج الوقت
لا يسقط الحق كالدين وزكاة المال والخمس وغيرها ، وما رواه زرارة في الصحيح
عن الصادق عليه السلام ( 1 ) " في رجل أخرج فطرته فعزلها حتى يجد لها أهلا ؟ فقال إذا
أخرجها من ضمانه فقد برئ وإلا فهو ضامن لها حتى يؤديها إلى أربابها " . . إلى أن
قال : المقام الثاني - إنها تكون قضاء والخلاف فيه مع ابن إدريس ، لنا أنها عبادة
موقتة بوقت وقد خرج وقتها فتكون قضاء إذا المراد بالقضاء ذلك . احتج ابن
إدريس بأن الزكاة المالية والرأسية تجب بدخول وقتها فإذا دخل وجب الأداء ولا
يزال الانسان مؤديا لها لأن بعد دخول وقتها هو وقت الأداء في جميعه . والجواب
المنع لأن لوقتها طرفين أولا وآخرا بخلاف زكاة المال ولولا ضبط أولها وآخرها
لما تضيقت عند الصلاة ، لأن بعد الصلاة يكون الوقت باقيا في زعمه ، ولأنه لو
كان الوقت باقيا لوجبت الفطرة على من بلغ بعد الزوال كما تجب الصلاة لو بلغ والوقت
باق . انتهى كلامه زيد اكرامه .
أقول : ما ذكره من الدليل في المقام الأول منظور فيه من وجوه :
أحدها - دعوى العموم الدال على وجوب اخراج الفطرة فإنه ممنوع بما
اعترف به في رده على ابن إدريس من التقييد بالوقت ، فوجوب اخراج الفطرة
مقيد بذلك الوقت المخصوص . بذلك يظهر بطلان قوله " لأن المقتضي للوجوب قائم "
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 13 من زكاة الفطرة