بمعنى أنه مكلف بايصالها إلى مستحقها لا كونه بحث يضمن المثل أو القيمة مع
التلف ، لأنها بعد العزل تصير أمانة في يد المالك . ويحتمل ارجاع الضمير في قوله
" أخرجها " إلى مطلق الزكاة ويكون المراد باخراجها عن ضمانه عزلها ، والمراد أنه
إذا عزلها فقد برئ من ما عليه من التكليف بالعزل وإلا فهو ضامن لها مكلف
بأدائها إلى أن يوصلها إلى أربابها . وكأن المعنى الأول أقرب . انتهى .
أقول : ويحتمل أن يكون المراد باخراجها من ضمانه إنما هو العزل ، فكأنه
قال : إذا عزلها فقد برئ يعني برئت ذمته لأنها خرجت من ذمته وصارت في يده
من قبيل الأمانة إلى أن يدفعها إلى أهلها . والضمان عبارة عن شغل الذمة بها فإذا عزلها
فقد برئت الذمة منها وإن لم يعزلها فالذمة مشغولة بها حتى يؤديها ، غاية الأمر
أنه لو خرج الوقت سقط الأداء وبقي شغل الذمة . ولعل ما ذكرناه هو الأقرب في
معنى الخبر لأنه أقل تكلفا من المعنيين الأولين .
وظاهر اطلاق كلام الأصحاب يقتضي جواز العزل وإن وجد المستحق
وهو الظاهر من اطلاق الرواية الأولى والثالثة ، ولا منافاة في الخبرين الأخيرين
لذلك لأنهما دلا على جواز العزل في هذه الصورة ولا دلالة فيهما على الحصر وعدم
جوازه في غير ذلك . وأما اختلافهم في كون الاخراج بعد الوقت مع العزل أداء
أو قضاء فلا ثمرة مهمة تتعلق به عندنا .
هذا كله على تقدير العزل وأما لو لم يعزلها وخرج الوقت الموظف لها فهل
تسقط بالكلية أم لا ؟ وعلى الثاني تعطي أداء أو قضاء ؟ أقوال : أو لها منقول
عن الشيخ وابني بابويه وأبي الصلاح وابن البراج وابن زهرة وادعى ابن زهرة
الاجماع عليه واختاره المحقق ، والقول الثاني لجملة من الأصحاب : منهم الشيخ
والعلامة وابن إدريس وغيرهم ، والمشهور بينهم أنها قضاء ونقل عن ابن
إدريس أنها أداء .
احتج الأولون بما تقدم في رواية إبراهيم بن ميمون الدالة على أنها قبل الصلاة