تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
بمعنى أنه مكلف بايصالها إلى مستحقها لا كونه بحث يضمن المثل أو القيمة مع التلف ، لأنها بعد العزل تصير أمانة في يد المالك . ويحتمل ارجاع الضمير في قوله " أخرجها " إلى مطلق الزكاة ويكون المراد باخراجها عن ضمانه عزلها ، والمراد أنه إذا عزلها فقد برئ من ما عليه من التكليف بالعزل وإلا فهو ضامن لها مكلف بأدائها إلى أن يوصلها إلى أربابها . وكأن المعنى الأول أقرب . انتهى . أقول : ويحتمل أن يكون المراد باخراجها من ضمانه إنما هو العزل ، فكأنه قال : إذا عزلها فقد برئ يعني برئت ذمته لأنها خرجت من ذمته وصارت في يده من قبيل الأمانة إلى أن يدفعها إلى أهلها . والضمان عبارة عن شغل الذمة بها فإذا عزلها فقد برئت الذمة منها وإن لم يعزلها فالذمة مشغولة بها حتى يؤديها ، غاية الأمر أنه لو خرج الوقت سقط الأداء وبقي شغل الذمة . ولعل ما ذكرناه هو الأقرب في معنى الخبر لأنه أقل تكلفا من المعنيين الأولين . وظاهر اطلاق كلام الأصحاب يقتضي جواز العزل وإن وجد المستحق وهو الظاهر من اطلاق الرواية الأولى والثالثة ، ولا منافاة في الخبرين الأخيرين لذلك لأنهما دلا على جواز العزل في هذه الصورة ولا دلالة فيهما على الحصر وعدم جوازه في غير ذلك . وأما اختلافهم في كون الاخراج بعد الوقت مع العزل أداء أو قضاء فلا ثمرة مهمة تتعلق به عندنا .
هذا كله على تقدير العزل وأما لو لم يعزلها وخرج الوقت الموظف لها فهل تسقط بالكلية أم لا ؟ وعلى الثاني تعطي أداء أو قضاء ؟ أقوال : أو لها منقول عن الشيخ وابني بابويه وأبي الصلاح وابن البراج وابن زهرة وادعى ابن زهرة الاجماع عليه واختاره المحقق ، والقول الثاني لجملة من الأصحاب : منهم الشيخ والعلامة وابن إدريس وغيرهم ، والمشهور بينهم أنها قضاء ونقل عن ابن إدريس أنها أداء . احتج الأولون بما تقدم في رواية إبراهيم بن ميمون الدالة على أنها قبل الصلاة
الحدائق الناضرة — صفحة 308 | المحقق البحراني / محمد تقي الإيرواني