أقول : وكلام ابن إدريس هو الأوفق بمقتضى الأصول ، والمسألة غير
منصوصة والاحتياط فيها مطلوب . وأما ما ذكره في المدارك من أن من هذا شأنه
لا يخرج عن حد الفقر عرفا - فقد تقدم الكلام عليه في مثل هذه المسألة في
صنف الغارمين .
هذا في ما لو استغنى بعين ذلك المال أما لو استغنى بغيره ولو بنمائه وربحه أو
زيادة قيمته على قيمته حين القبض استعيد منه القرض لتحقق الغنى المانع من
استحقاقه . وكذا لو كان المدفوع زكاة معجلة ، لأنها كما عرفت مراعاة ببقاء الشروط
إلى وقت الوجوب ، ولما عرفت من صحيحة الأحول المتقدمة ( 1 ) .
السابعة - اختلف الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) في جواز نقل الزكاة
من البلد مع وجود المستحق فيها ، فالمشهور التحريم وأسنده في التذكرة إلى علمائنا
أجمع ، ونقل في المنتهى عن الشيخ المفيد والشيخ في بعض كتبه القول بالجواز
واختاره في المنتهى ، واختار في المختلف القول بالجواز على كراهة ونقله عن
ابن حمزة ، ونقل عن الشيخ الجواز بشرط الضمان .
والمفهوم من الأخبار الواردة في هذا المضمار هو أنه مع عدم وجود المستحق
في البلد فلا إشكال في الجواز بل الوجوب ولا ضمان لو تلقت في الطريق ، ومع
وجوده فإنه يجوز النقل أيضا ولكن يكون ضامنا وإن كان الأفضل صرفها في البلد
ومن ما يدل على الأول صحيحة ضريس ( 2 ) قال : " سأل المدائني أبا جعفر
عليه السلام فقال إن لنا زكاة نخرجها من أموالنا ففي من نضعها ؟ فقال في أهل ولايتك .
فقال إني في بلاد ليس فيها أحد من أوليائك ؟ فقال ابعث بها إلى بلدهم تدفع
إليهم . . الحديث " .
ورواية يعقوب بن شعيب الحداد عن العبد الصالح عليه السلام ( 3 ) قال : " قلت له
هامش
( 1 ) ص 234
( 2 ) الوسائل الباب 5 من المستحقين للزكاة
( 3 ) الوسائل الباب 5 من المستحقين للزكاة