تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
فقال : وقد جاءت رخص عن الصادقين ( عليهم السلام ) في تقديمها شهرين قبل حلها وجاء ثلاثة أشهر وأربعة أشهر عن الحاجة إلى ذلك . وإليه يميل كلام المحقق في المعتبر أيضا حيث قال على أثر الكلام المتقدم نقله عنه : وكأن الأقرب ما ذكره المفيد من تنزيل الرواية على ظاهرها في الجواز فيكون فيه روايتان . انتهى . ولا ريب أن هذا أقرب في الجمع بين الأخبار من ما ذكره الشيخ ( قدس سره ) . ولعل الأقرب منها هو حمل هذه الأخبار على التقية التي هي في اختلاف الأخبار أصل كل بلية ، فإن القول بالجواز مذهب أبي حنيفة والشافعي وأحمد ( 1 ) كما نقله في المعتبر لما روي ( 2 ) " أن العباس سأل رسول الله صلى الله عليه وآله في تعجيل صدقته فرخص له " ورووا عن علي عليه السلام ( 3 ) " أن النبي صلى الله عليه وآله قال لعمر قد أخذنا زكاة العباس عام أول للعام " وظاهر النقل عنهم يعطي القول بجواز التقديم مطلقا غير مخصص بعدد ، ولعل ذكر الشهر والشهرين ونحوهما في أخبارنا إنما خرج مخرج التمثيل فلا يدل على التخصيص كما يشير إليه اختلاف الأخبار في ذلك . ورجح بعض مشايخنا المعاصرين حمل أخبار الجواز على العذر والضرورة المانع من التمكن من اعطائها بعد حلول وقت الوجوب كما يقدم غسل الجمعة لخوف اعواز الماء ، قال : وهذا جمع حسن تتلائم به الأخبار ، وحينئذ فالاقتصار على الشهرين كالاقتصار على يوم الخميس وما بعده بالنسبة إلى غسل الجمعة . انتهى . ولا يخفى بعده بل عدم استقامته ، وكأنه بنى في ذلك على رواية حماد بن عثمان المتضمنة للشهرين ( 4 ) وإلا فالأخبار التي قدمناها منها ما يدل على التقديم في أول السنة كمرسلة حسين بن عثمان ومنها بعد ستة أشهر كرواية أبي بصير أو خمسة أشهر كروايته الثانية ( 5 ) ومعلومية العذر عن اخراج الزكاة في هذه المدد كمعلومية العذر
هامش
( 1 ) نيل الأوطار ج 4 ص 214 ( 2 ) سنن البيهقي ج 4 ص 111 ( 3 ) سنن البيهقي ج 4 ص 111 ( 4 ) ص 229 ( 5 ) ص 233
الحدائق الناضرة — صفحة 236 | المحقق البحراني / محمد تقي الإيرواني