تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
الشرط في القابض نظر لا طلاق أدلة جواز التقديم . انتهى . وفيه نظر لما تقدم في صحيحة الأحول ( 1 ) من الدلالة على أنه لو عجل زكاة ماله ثم أيسر المعطى قبل رأس السنة فإنه يعيد المعطى الزكاة ، وكأنه ( قدس سره ) غفل عن مراجعة الخبر المذكور . ثم إنه على تقدير كون المدفوع زكاة فإنه لا يجوز استعادته مع بقاء الشرائط في المال والقابض بخلاف القرض كما عرفت .
الثاني - لو دفع إليه مالا فاستغنى بعين ذلك المال ثم حال الحول عليه كذلك ، فإن قلنا بجواز الدفع زكاة معجلة وقصد به ذلك فإنه ليس له استعادته لما عرفت . ولو دفعه على سبيل القرض والحال كذلك فهل له احتسابه عليه ولا يكلف أخذه وإعادته عليه أم لا ؟ المشهور الأول نص عليه الشيخ وأكثر الأصحاب ، وبه قطع المحقق والعلامة في جملة من كتبه من غير نقل خلاف . واستدل عليه في المنتهى بأن العين إنما دفع إليه ليستغني بها وترتفع حاجته وقد حصل الغرض فلا يمنع الاجزاء ، وبأنا لو استرجعنا منه لصار فقيرا فجاز دفعها إليه بعد ذلك وذلك لا معنى له . ونقل عن ابن إدريس أنه لا يجوز الدفع إليه مع الغنى وإن كان بعين المدفوع ، لأن الزكاة لا يستحقها غني والمدفوع إليه غني بالدفع إليه مع الغنى وإن كان قرضا لأن المستقرض يملك ما استقرضه . وأجاب عنه في المختلف بأن الغنى هنا ليس مانعا إذ لا حكمة ظاهرة في أخذه ودفعه . واعترضه في المدارك بأن عدم ظهور الحكمة لا يقتضي عدمها في نفس الأمر ثم قال : نعم لو قيل إن من هذا شأنه لا يخرج عن حد الفقر عرفا لم يكن بعيدا من الصواب . انتهى .
هامش
( 1 ) ص 234