هناك حائلا يمنع العدو . قالوا : والوجه في ذلك أن الصلاة في الحال المذكور مأمور
بها شرعا فتكون مجزئة ، نعم لو استند الخوف إلى التقصير في الاطلاع وعدم
التأمل أو غلبة الوهم من غير تحقيق فالظاهر وجوب الإعادة ، وبه قطع في الذكرى
للتفريط . وهو جيد . والله العالم .
المسألة الخامسة - المشهور في كلام جملة من أصحابنا ( رضوان الله عليهم ) أن
الخوف بأي نحو كان من عدو أو لص أو سبع أو غرق موجب لهذه الصلاة
كمية وكيفية .
قال الشهيد في الذكرى : لا فرق في لسباب الخوف بين الخوف من عدو أو
لص أو سبع فيجوز قصر للكمية والكيفية عند وجود سبب الخوف كائنا ما كان .
وقال المحقق في المعتبر : كل أسباب الخوف يجوز معها القصر والانتقال إلى
الايماء مع الضيق والاقتصار على التسبيح إن خشي مع الايماء وإن كان الخوف من
لص أو سبع أو غرق ، وعلى ذلك فتوى علمائنا . ثم استدل بقوله تعالى : " وإذا
ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم
الذين كفروا " ( 1 ) قال : وهو دال بمنطوقه على خوف العدو وبفحواه على ما عداه
من المخوفات . ثم قال : ومن طريق الأصحاب ما رواه . . ثم نقل صحيحة عبد الرحمان
ابن أبي عبد الله المتقدمة ثم صحيحة زرارة المتقدمة أيضا الواردة في اللصوص والسبع
أقول : ومن قبيل هاتين الروايتين اللتين ذكر هماما رواه المشايخ الثلاثة في
الصحيح عن علي بن جعفر عن أخيه موسى عليه السلام ( 2 ) قال : " سألته عن الرجل يلقى
السبع وقد حضرت الصلاة ولا يستطيع المشي مخافة السبع ، فإن قام يصلي خاف في
ركوعه وسجوده السبع والسبع أمامه على غير القبلة ، فإن توجه إلى القبلة خاف أن
يثب عليه الأسد فكيف يصنع ؟ قال فقال يستقبل الأسد ويصلي ويومئ برأسه
هامش
( 1 ) سورة النساء الآية 102
( 2 ) الوسائل الباب 3 من صلاة الخوف والمطاردة