الحمد وسورة ، وإذا سبق بركعتين صارت أخيرتا الإمام له أولتين فليقرأ لنفسه
فيهما كقراءة المنفرد ويجلس بجلوسه ، وإن سبقه بثلاث ركعات فرابعة الإمام له
أولة فليقرأ لنفسه فيها . انتهى .
الظاهر أن أول من صرح بالاستحباب في هذه المسألة هو العلامة في المنتهى
والمختلف وتبعه المحقق الأردبيلي في شرح الإرشاد والسيد في المدارك لما ذكره من
الوجوه المذكورة في كلامه .
وعندي في ما ذكروه نظر وليكن محط الكلام وبيان ما فيه من النظر الظاهر
لمن تدبر أخبار أهل الذكر ( عليهم السلام ) على كلام السيد المشار إليه حيث إنه
من ما استوفى البحث في المقام بما فيه من نقض وإبرام :
فنقول : إن ما ذكره منظور فيه من وجوه : الأول - إن ما ذكره - من أنه
باشتمال الرواية على بعض الأوامر والنواهي المستحبة والمكروهة يلزم منه
انسحاب الحكم إلى جملة ما فيها من الأوامر والنواهي - فإنه ممنوع لما صرحوا به في الأصول
من أن الأصل في الأمر الوجوب وفي النهي التحريم ، وبه تمسك السيد المذكور
في جملة من المواضع في كتابه ، وقد عرفت من ما قدمناه في مقدمات الكتاب دلالة
الآيات والروايات على ذلك أيضا ، وحينئذ فالواجب الوقوف على ذلك حتى يقوم
دليل على الخروج عنه والحمل على المعنى المجازي ، وخروج بعض الأوامر والنواهي
في تلك الرواية مخرج الاستحباب لدليل من خارج يدل على ذلك لا يقتضي انسحابه
في ما لا دليل عليه . وهذا بحمد الله سبحانه ظاهر لمن نظر بعين الانصاف وجنح إليه
الثاني - أنه لو سلم ذلك بالنسبة إلى صحيحة زرارة لو لم يكن لها معاضد يمنع
ذلك لكنه غير مسلم بالنسبة إلى صحيحة عبد الرحمان ، لأن الأمر بالقراءة فيها وقع
معللا منهيا عن خلافه وهو من ما يؤكد الوجوب كما لا يخفى . وأيضا فالأمر بالقراءة
فيها واقع في سؤال منفصل على حدة غير السؤال المشتمل على الأمر بالتجافي " ومن
الجائز بل الواقع اشتمال الرواية على أسئلة متعددة عن أحكام متباينة بل هو شائع
الحدائق الناضرة — صفحة 243
مساهمون: المحقق البحراني
ص٢٤٣