تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
الحمد وسورة ، وإذا سبق بركعتين صارت أخيرتا الإمام له أولتين فليقرأ لنفسه فيهما كقراءة المنفرد ويجلس بجلوسه ، وإن سبقه بثلاث ركعات فرابعة الإمام له أولة فليقرأ لنفسه فيها . انتهى . الظاهر أن أول من صرح بالاستحباب في هذه المسألة هو العلامة في المنتهى والمختلف وتبعه المحقق الأردبيلي في شرح الإرشاد والسيد في المدارك لما ذكره من الوجوه المذكورة في كلامه . وعندي في ما ذكروه نظر وليكن محط الكلام وبيان ما فيه من النظر الظاهر لمن تدبر أخبار أهل الذكر ( عليهم السلام ) على كلام السيد المشار إليه حيث إنه من ما استوفى البحث في المقام بما فيه من نقض وإبرام : فنقول : إن ما ذكره منظور فيه من وجوه : الأول - إن ما ذكره - من أنه باشتمال الرواية على بعض الأوامر والنواهي المستحبة والمكروهة يلزم منه انسحاب الحكم إلى جملة ما فيها من الأوامر والنواهي - فإنه ممنوع لما صرحوا به في الأصول من أن الأصل في الأمر الوجوب وفي النهي التحريم ، وبه تمسك السيد المذكور في جملة من المواضع في كتابه ، وقد عرفت من ما قدمناه في مقدمات الكتاب دلالة الآيات والروايات على ذلك أيضا ، وحينئذ فالواجب الوقوف على ذلك حتى يقوم دليل على الخروج عنه والحمل على المعنى المجازي ، وخروج بعض الأوامر والنواهي في تلك الرواية مخرج الاستحباب لدليل من خارج يدل على ذلك لا يقتضي انسحابه في ما لا دليل عليه . وهذا بحمد الله سبحانه ظاهر لمن نظر بعين الانصاف وجنح إليه الثاني - أنه لو سلم ذلك بالنسبة إلى صحيحة زرارة لو لم يكن لها معاضد يمنع ذلك لكنه غير مسلم بالنسبة إلى صحيحة عبد الرحمان ، لأن الأمر بالقراءة فيها وقع معللا منهيا عن خلافه وهو من ما يؤكد الوجوب كما لا يخفى . وأيضا فالأمر بالقراءة فيها واقع في سؤال منفصل على حدة غير السؤال المشتمل على الأمر بالتجافي " ومن الجائز بل الواقع اشتمال الرواية على أسئلة متعددة عن أحكام متباينة بل هو شائع