عليه السلام " اقرأ فيهما فإنهما لك الأولتان ولا تجعل أول صلاتك آخرها " هو أنه قد
ذهب بعض العامة - ونسبه في المعتبر إلى أبي حنيفة وأتباعه - إلى أن ما يدركه المأموم
يجعله آخر صلاته إذا كان مسبوقا محتجا بقوله صلى الله عليه وآله ( 1 ) " ما أدركتم فصلوا وما
فاتكم فاقضوا " فإن لفظ القضاء يدل على أن ما ينفرد به المصلي بعد تسليم الإمام هو
ما فاته مع الإمام وهو أول صلاته ، فعندهم أنه يلزم في ما أدركه ما يلزم في الأخيرتين
من القراءة أو التسبيح أو السكوت وما انفرد به يثبت فيه ما يثبت في الأولتين من الحمد
والسورة ، وهذه الروايات قد وردت في مقام الرد على هذا المذهب والنهي عنه وتضمنت
أن ذلك قلب للصلاة كما صرحت به رواية أحمد بن النضر وصحيحة الحلبي ( 2 ) حيث قال :
عليه السلام " فاجعل أول صلاتك ما استقبلت منها ولا تجعل أول صلاتك آخرها " وحينئذ
فعدم القلب إنما هو بارجاع كل إلى مقره من جعل الحمد والسورة في أول ما يدركه
المأموم والتخيير المتقدم إنما هو في ما ينفرد به . وهذا بحمد الله سبحانه ظاهر
لا سترة عليه .
ومنها - ما رواه الشيخ عن عبد الرحمان بن أبي عبد الله البصري عن أبي عبد الله
عليه السلام ( 3 ) قال : " إذا سبقك الإمام بركعة فأدركت القراءة الأخيرة قرأت في
الثالثة من صلاته وهي ثنتان لك ، فإن لم تدرك معه إلا ركعة واحدة قرأت فيها
وفي التي تليها . . الحديث " .
هامش
( 1 ) في بدائع الصنائع للكاساني الحنفي ج 1 ص 218 قال محمد : يؤمر من أدرك القوم
ركوعا أن يأتي وعليه السكينة والوقار ولا يعجل في الصلاة حتى يصل إلى الصف فما أدرك
مع الإمام صلى بالسكينة والوقار وما فاته قضى ، وأصله قول النبي ( ص ) " إذا أتيتم الصلاة
فأتوها وأنتم تمشون ولا تأتوها وأنتم تسعون عليكم بالسكينة والوقار ، وما أدركتم فصلوا
وما فاتكم فاقضوا " وفي المهذب ج 1 ص 94 فإن أدرك معه الأخيرة كان ذلك أول صلاته
لما روي عن علي ( ع ) أنه قال " ما أدركت فهو أول صلاتك " .
( 2 ) ص 240
( 3 ) الوسائل الباب 47 من صلاة الجماعة