دلت على أنه يقوم في ذلك الصف كما يدل عليه قوله في رواية أبي الصباح المتقدمة
" إنما يبدو واحد بعد واحد " وفي رواية الفقيه " إنما يبدو الصف واحدا بعد واحد "
إلا أنا لم نقف على ما يدل على القيام بجنب الإمام حال تضايق الصفوف كما
ذكره ، وليس في الأخبار الواردة في المقام سوى هذا اللفظ أعني قوله : " يقوم
بحذاء الإمام " والظاهر أنه فهم منه هذا المعنى الذي ذكره ، وهو وإن أوهمه ظاهر
اللفظ في بادئ النظر إلا أن الظاهر منه إنما هو ما ذكرناه ، وهو الذي فهمه
الأصحاب أيضا حيث إنهم صرحوا بأنه يكره للمأموم القيام وحده في صف إلا أن
لا يجد موضعا في الصفوف فيجوز قيامه وحده من غير كراهة .
لكن ظاهر كلامه في المنتهى الموافقة لما ذكره الصدوق ، حيث قال : لو دخل
المسجد ولم يجد مدخلا في الصف وقف وحده عن يمين الإمام مؤتما لرواية سعيد
الأعرج ( 1 ) وبه قال الشافعي في أحد القولين ( 2 ) . . . إلى آخره . وهو كما ترى ظاهر
في أنه فهم من المحاذاة في الرواية المذكورة ونحوها إنما هو القيام بجنب الإمام .
وظني بعده لما عرفت من ما شرحناه ، ويؤيد ذلك الأخبار الدالة على أنه متى كان
المأموم أكثر من واحد فإن حكمهم التأخر والقيام بحذاء الإمام مخصوص بالمأموم المنفرد .
إلا أنه لا يخلو من شوب المناقشة بتخصيص هذه الصورة لعموم الحكم المذكور .
وبالجملة فالحكم لا يخلو من شوب الاشكال لما عرفت من الابهام في ذلك اللفظ
والاجمال وإن كان الأقرب ما ذكرناه كما شرحناه . والله العالم .
ومنها - التنفل بعد قوله " قد قامت الصلاة " على المشهور ونقل عن الشيخ
هامش
( 1 ) ص 182
( 2 ) في نيل الأوطار ج 3 ص 198 باب ما جاء في صلاة الرجل فذا " وقد اختلف
في من لم يجد فرجة ولا سعة في الصف ما الذي يفعل ؟ فحكى عن نصه في البويطي أنه يقف
منفردا ولا يجذب إلى نفسه أحدا . . . إلى أن قال : وقال أكثر أصحاب الشافعي وبه قالت
الهادوية أنه يجذب إلى نفسه واحدا " . ونحو ذلك في المجموع للنووي ج 4 ص 297