هو أنه يقوم وحده في الصف الأخير الذي ليس فيه إلا هو ويكون موقفه محاذيا
لموقف الإمام . وهذا المعنى قد سمعته من بعض مشايخنا في صغر سني وأظنه الوالد
الماجد العلامة ( أجزل الله تعالى اكرامه ) .
وهذا هو المفهوم من رواية سعيد الأعرج المذكورة ، لأن السائل سأله " أيقوم
وحده " يعني خارجا عن الصفوف فيقف في صف وحده فقال : " نعم لا بأس يقوم
بحذاء الإمام " فإن قوله ( عليه السلام ) " نعم " صريح في موافقة السائل في وقوفه
وحده ظهر الصفوف لكن أمره أن يكون محاذيا للإمام من خلفه .
ونحو هذه الرواية قول الرضا ( عليه السلام ) في كتاب الفقه ( 1 ) " فإن دخلت
المسجد ووجدت الصف الأول تاما " فلا بأس أن تقف في الصف الثاني وحدك أو حيث
شئت ، وأفضل ذلك قرب الإمام " فإن المراد أنه يكون محاذيا للإمام في موقفه من
خلفه ومسامتا له فإنه أقرب المواقف إليه . وعلى هذا ينبغي أن يحمل اطلاق
رواية السكوني .
إلا أن الصدوق ( عطر الله مرقده ) في الفقيه ( 2 ) قال : وسألت محمد بن الحسن
عن موقف من يدخل بعد من دخل ووقف عن يمين الإمام لتضايق الصفوف فقال
لا أدري . وذكر أنه لا يعرف في ذلك أثرا في الحديث . انتهى .
وربما أشعر ظاهر هذا الكلام بحمل قولهم ( عليهم السلام ) في تلك الأخبار
" قام بحذاء الإمام " أو " يقوم بحذاء الإمام " على القيام بجنبه كما في اتحاد المأموم
دون ما قلناه .
ولعل الأقرب حمل كلامه على امتلاء الصفوف على وجه لا يوجد في ذلك
المكان موقف للمصلي ، ويؤيده قول محمد بن الحسن " أنه لا يعرف في ذلك أثرا في
الحديث " ولو حمل على ما ذكرناه من وجود مكان في الصف الأخير فإن الأخبار
هامش
( 1 ) ص 14
( 2 ) لم نقف على هذه العبارة في الفقيه في مظانها